والحقنة بالمائعات
شرح
هذا كله في القضاء ، وأما عدم وجوب الكفارة فهو مقتضى الأصل بعد
اختصاص دليلها بالإفطار متعمدا ، وعن التهذيب : أنه لو تمضمض لغير الصلاة
فدخل حلقه فعليه الكفارة . واستدل له : بخبر المروزي عن الفقيه ( عليه السلام ) : إذا
تمضمض الصائم ، أو استنشق متعمدا ، أو كنس بيتا فدخل في أنفه وحلقه غبار فعليه
صوم شهرين متتابعين فإن ذلك له فطر مثل الأكل والشرب والنكاح ( 1 ) .
وفيه : أولا : أنه ضعيف السند وغير معمول به ، وثانيا : أنه لم يفرض فيه وصول
الماء إلى الحلق عند المضمضة ، وحيث إن من المقطوع به نصا وفتوى عدم العمل بما
هو مقتضى إطلاقه وظاهره فيتعين التصرف فيه ، وعليه فكما يجوز حمله على صورة
دخول الماء ، يجوز حمله على إرادة ما لو وصل الماء إلى جوفه بهذه الوسيلة متعمدا ،
بل قوله متعمدا يشير بإرادة الثاني ، فالقول بوجوب الكفارة في الفرض ضعيف .
ومثله في الضعف ما عن الاستبصار من عدم جواز المضمضة لغير الصلاة ، إذ
لا وجه له سوى ما قيل : إن النصوص تدل على وجوب الإعادة على من تمضمض
لغير الصلاة ودخل الماء في جوفه قهرا ، ولو كانت المضمضة جائزة لما وجبت الإعادة .
وفيه : منع الملازمة ، وتشهد لجوازها - مضافا إلى النصوص المتقدمة والأصل -
نصوص أخر ، فالأظهر جوازها مطلقا .
الحقنة بالمائعات
( و ) العاشر : ( الحقنة بالمائعات ) فإنه ذهب جماعة إلى أنها توجب القضاء دون الكفارة .هامش
1 - الوسائل باب 22 من أبواب ما يمسك عنه الصائم ووقت الإمساك حديث 1 .