شرح
الحلبي : فهو يدل على أن المضمضة إن كانت في وضوء صلاة نافلة فعليه القضاء ،
وحيث إنه مخالف لفتوى المشهور ، بل عن الخلاف والانتصار والمنتهى : دعوى الاجماع على عدم وجوب القضاء في المضمضة في وضوء صلاة النافلة أيضا ، فيحمل
على إرادة الاستحباب أو يطرح ، وإن حكي عن جماعة القول به أو الميل إليه .
فيبقى موثق سماعة ، وهو يدل بمنطوق جملته الثانية على عدم وجوب القضاء
في المضمضة للوضوء مطلقا كان لصلاة فريضة أو نافلة أو لنفسه أو لغير ذلك من
الغايات ، وبمفهومه على ثبوت البأس ، والمراد به القضاء بقرينة الجملة الأولى في
المضمضة لغير ذلك أيا ما كان .
ودعوى أن الشرطية في المقام المسبوقة بحكم موهمة للعموم بمنزلة
الاستدراك وليس لها ظهور في المفهوم فلا تدل على انتفاء عدم القضاء في المضمضة
في غير الوضوء كما أفاده المحقق الهمداني ، مندفعة بأن مجرد سبق ذلك لا يصلح قرينة
لرفع اليد عن ظهور القضية في إرادة الانتفاء عند الانتفاء .
فالمتحصل من النصوص بعد ضم بعضها إلى بعض : أن المضمضة إن كانت في
وضوء لا يوجب دخول الماء إلى الحلق القضاء وإلا فيوجبه ، والأحوط الاقتصار على
وضوء صلاة الفريضة .
وهل تلحق المضمضة في الغسل بالمضمضة في الوضوء كما عن المشهور ، بل عن
غير واحد : دعوى الاجماع عليه لإطلاق موثق عمار وكذا موثق سماعة بناء على أن
المراد بالوضوء فيه هو الطهارة وذكر الوضوء إنما هو لأنه الشائع ، أم لا : لأن إطلاق
خبر عمار يقيد بموثق سماعة ، وإرادة مطلق الطهارة من الوضوء غير ظاهرة - الظاهر
هو الثاني .
وهل يلحق الاستنشاق بالمضمضة كما عن الدروس ؟ الأظهر العدم ، إذ لا وجه
للإلحاق سوى القياس .