شرح
إطلاق دليل حرمة شرب الفقاع شاملا له ، وهذا من الوضوح بمكان ، وفي المقام
الشرب عبارة عن إيصال المائع من طريق الحلق إلى المعدة ، وإطلاقه على شرب التتن
الذي لا يصل إلى المعدة اصطلاح جديد ، فلا مورد لتوهم شمول دليل مفطرية الشرب
له .
3 - استمرار سيرة المسلمين على الاجتناب عنه .
وفيه : أنها منقطعة ، وهي إنما تكون لأجل إفتاء المقلدين في هذه الأعصار بذلك .
4 - أنه ماح لصورة الصوم بحسب ارتكاز المتشرعة .
وفيه : أن حقيقة الصوم هي الإمساك عن جميع ما وجب الامساك عنها عن
النية ، واعتبار أمر آخر في الصوم زائدا على ذلك المسمى بالصورة الصومية يحتاج إلى
دليل مفقود .
واستدل للأخير : بأنه في صورة الاعتياد يقوم شرب التتن مقام القوت ، ويكون
أشد من الغبار .
وفيه : أنه لم يدل دليل على أن كل ما قام مقام القوت من حيث التلذذ ورفع
الألم يكون مفطرا ، فإذا لا دليل على مفطريته ، بل يشهد بالعدم - مضافا إلى الأصل
- : موثق عمرو بن سعيد المتقدم ، واستقرار السيرة على عدم الاجتناب عن الدخان
لمن يباشر الطبخ وغيره . والفرق بينه وبين شرب التتن كما أفاده المحقق الهمداني بأن
في الثاني يلاحظ ابتلاع الدخان من حيث هو ويتعلق القصد إلى إيصاله إلى الجوف
بعنوانه المخصوص به دون الأول لم يظهر لي وجه كونه فارقا في كون الثاني مفطرا
دون الأول ، إذ إيصال الدخان إلى الجوف إن لم يكن مفطرا كما هو المفروض فكيف
تكون ملاحظته من حيث هو وتعلق الغرض الأقصى به موجبا للمفطرية ، فالأظهر
بحسب الأدلة عدم مفطرية شرب التتن وما شاكل .
ولكن بما أن الحكم بالمفطرية في هذه الأعصار كاد أن يكون من المسلمات ،