تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
شرح
نعم قد يتأمل في جواز تناول كل من هذه الأشياء وإيصاله إلى الجوف بابتلاعه وتجرعه عند ملحوظيته من حيث هو ، وتعلق القصد إلى إيصاله إلى الجوف بعنوانه المخصوص به لا من حيث كونه هواء مشوبا بأجزاء خارجية مستهلكة فيه كما هو الشأن في شرب التتن والتنباك ونظائره ، بل قد يقوى في النظر إلحاقه في مثل الفرض بالطعام والشراب خصوصا بعد تعارفه . انتهى . وكيف كان : فقد استدل للإلحاق خصوصا في شرب التتن وما شاكل بوجوه : 1 - فحوى ما دل على مفطرية الغبار . وفيه : أنه إن أريد بذلك صدق الشرب أو الأكل عليه كما يصدق الأكل في الغبار الغليظ على ما تقدم ، فيرده أن نفس الدخان لا ينزل من الحلق إلى المعدة بل له ممر آخر ويدخل في الرئة لا في المعدة ، فلا يصح أن يقال يصدق الشرب أو الأكل عليه لصدقه على إيصال أي شئ كان إلى المعدة من طريق الحلق ، والأجزاء اللطيفة الرمادية لا تلصق بالحلق ولا تبقى في الحلق أولا ، وتستهلك في الريق ثانيا على فرض البقاء فلا يصح أن يقال يصدق الأكل عند ابتلاعها ، وإن أريد به التعدي من النص فهو يتوقف على إحراز عدم الخصوصية ، وقد عرفت أنه غير ثابت ، بل قد عرفت الفرق بين الغبار والدخان ، بلصوق الأول بالحلق ونزوله إلى المعدة بخلاف الثاني . 2 - إطلاق الشرب على شرب التتن عند العرب ، كذا في المستند . وفيه : أنه لا إشكال في أن ما دل على مفطرية الشرب من قبيل القضايا الحقيقية المتعلقة للحكم على الموضوع أينما تحقق ، ولا نظر له إلى الأفراد الخارجية ، إلا أنه ليس لازم ذلك ثبوت الحكم على غير تلك الحقيقة الخاصة لو سمي بذلك الاسم ، مثلا قد دل الدليل على حرمة شرب الفقاع - وهو عبارة عن شراب خاص مأخوذ من الشعير فيه حد معين من المواد الألكلية الموجبة للسكر - فلو فرض أنه سمي في الأزمنة المتأخرة شراب آخر ليس فيه المادة المسكرة بالفقاع ، لا يكون
فقه الصادق ( ع ) — صفحة 128 | السيد محمد صادق الروحاني