شرح
نعم قد يتأمل في جواز تناول كل من هذه الأشياء وإيصاله إلى الجوف بابتلاعه وتجرعه
عند ملحوظيته من حيث هو ، وتعلق القصد إلى إيصاله إلى الجوف بعنوانه المخصوص
به لا من حيث كونه هواء مشوبا بأجزاء خارجية مستهلكة فيه كما هو الشأن في شرب
التتن والتنباك ونظائره ، بل قد يقوى في النظر إلحاقه في مثل الفرض بالطعام
والشراب خصوصا بعد تعارفه . انتهى .
وكيف كان : فقد استدل للإلحاق خصوصا في شرب التتن وما شاكل بوجوه :
1 - فحوى ما دل على مفطرية الغبار .
وفيه : أنه إن أريد بذلك صدق الشرب أو الأكل عليه كما يصدق الأكل في
الغبار الغليظ على ما تقدم ، فيرده أن نفس الدخان لا ينزل من الحلق إلى المعدة بل
له ممر آخر ويدخل في الرئة لا في المعدة ، فلا يصح أن يقال يصدق الشرب أو الأكل
عليه لصدقه على إيصال أي شئ كان إلى المعدة من طريق الحلق ، والأجزاء اللطيفة
الرمادية لا تلصق بالحلق ولا تبقى في الحلق أولا ، وتستهلك في الريق ثانيا على فرض
البقاء فلا يصح أن يقال يصدق الأكل عند ابتلاعها ، وإن أريد به التعدي من النص
فهو يتوقف على إحراز عدم الخصوصية ، وقد عرفت أنه غير ثابت ، بل قد عرفت
الفرق بين الغبار والدخان ، بلصوق الأول بالحلق ونزوله إلى المعدة بخلاف الثاني .
2 - إطلاق الشرب على شرب التتن عند العرب ، كذا في المستند .
وفيه : أنه لا إشكال في أن ما دل على مفطرية الشرب من قبيل القضايا
الحقيقية المتعلقة للحكم على الموضوع أينما تحقق ، ولا نظر له إلى الأفراد الخارجية ،
إلا أنه ليس لازم ذلك ثبوت الحكم على غير تلك الحقيقة الخاصة لو سمي بذلك
الاسم ، مثلا قد دل الدليل على حرمة شرب الفقاع - وهو عبارة عن شراب خاص
مأخوذ من الشعير فيه حد معين من المواد الألكلية الموجبة للسكر - فلو فرض أنه
سمي في الأزمنة المتأخرة شراب آخر ليس فيه المادة المسكرة بالفقاع ، لا يكون