فقه الصادق ( ع ) — صفحة 127
ذلك كله أنه حيث لا دليل على مفطريته فيرجع إلى الأصل وهو يقتضي العدم . وعن الشهيد الثاني في المسالك : البناء على مفطريته ، واستدل له : بأنه نوع من المتناولات فيحرم ويفسد ، وبإطلاق خبر المروزي ولكن يرد على الأول : عدم صدق الأكل عليه ، ولا يقال إنه أكل التراب وإلا لفسد الصوم بإيصال مطلق الهواء الكدر المخلوط بالأجزاء الأرضية . ويرد على الثاني : ما تقدم من اختصاص النص بالغبار الغليط ، ولا أقل من الاجمال والمتيقن منه ذلك . هل شرب التتن مفطر وهل يلحق بالغبار الغليظ في مفطريته للصوم دخان التنباك والتتن والترياك وما شاكل كما عن متأخري المتأخرين ، أم لا يلحق به ولا يفسد الصوم كما عن جماعة ، وقد استبعد الإلحاق سيد المدارك والفاضل الخراساني ، وعن التنقيح الجزم بعدم الإلحاق ، أم يفصل بين المعتاد وغيره ، فيفسد صوم الأول به خاصة كما عن كاشف الغطاء ؟ وجوه : قال الشيخ الأعظم ره : الأقوى الإلحاق لو عممنا الغبار لغير الغليظ لتنقيح المناط والأولوية ، وإن قيدناه بالغليظ فالأقوى عدم اللحوق ، لأن الأجزاء الترابية تلصق بالحلق وتنزل مع الريق بخلاف الأجزاء اللطيفة الرمادية في الدخان فإنها تدخل في الجوف مصاحبة للدخان النازل ولا تلصق بالحلق ولا ينزل مع الريق منها شئ ، والدخان ليس مما يؤكل ، والأجزاء الرمادية ليست منفردة عن الدخان حتى يصدق الأكل بنزولها . انتهى . والمحقق الهمداني ره بعد الجزم بعدم إلحاق الدخان والبخار بالغبار الغليظ قال :