شرح
ما دل على مفطرية الاستمناء من النصوص إنما تدل على مفطرية الإنزال ، ومقتضى
إطلاقها عدم الفرق بين صيرورته موجبا للجنابة - وعدمها .
فإن قيل : إن مقتضى نصوص مفطرية الجنابة العمدية هو الفرق بينهما .
قلنا : إنه لا إطلاق لها يشمل هذه الجنابة .
وبالجملة : شئ من أدلة مفطرية إنزال المني متعمدا لا يدل على مفطرية مثل
هذا الخروج ، من غير فرق بين الصورتين ، فالأظهر عدم الفرق بينهما ، وعدم المفطرية
فيهما للأصل .
وبما ذكرناه ظهر حكم فرع آخر وهو : ما لو احتلم فنزل المني من مقره ولم
يخرج إلى خارج المخرج فاستيقظ ، فإنه لا يجب التحفظ عن خروج المني لعدم
شمول النصوص له فيرجع إلى الأصل وهو يقتضي عدم المفطرية وعدم البأس به ،
من غير فرق بين صورة الإضرار أو الحرج وغيرها .
3 - إذا علم من نفسه أنه لو نام في نهار رمضان يحتلم ، فالظاهر جواز نومه
وعدم مفطرية الاحتلام بعده لعموم ما دل على عدم مفطرية الاحتلام سيما قوله ( عليه
السلام ) في خبر عمر بن يزيد المتقدم والاحتلام مفعول به فإنه يدل على أن نزول
المني بالاحتلام إنما لا يكون مفطرا لعدم كونه من الجنابة العمدية بفعله لعدم استناد
خروج المني إلى فعله ، مع أن نصوص مفطرية الجنابة العمدية ، وإنزال المني متعمدا
مختصة بغير صورة الاحتلام كما هو واضح لمن لاحظها ، فأصل البراءة محكم ، فالقول
بوجوب ترك النوم في الفرض ضعيف ، وأضعف منه التفصيل بين ما إذا كان الترك
موجبا للحرج ، وبين ما إذا لم يكن كذلك ، فلا يفسد في الصورة الأولى ويفسد في
الثانية ، إذ لا وجه لهذا التفصيل سوى تخيل أنه في الصورة الأولى مقتضى أدلة نفي
الحرج عدم الإفساد وإن كان مقتضى العمومات ذلك ، وهو فاسد لأن أدلة نفي الحرج
إنما تدل على جواز الإفطار لا على عدم المفطرية .