شرح
الحكم ، والظاهر أنه المشهور بين الأصحاب ، وما عن ظاهر الخلاف والسرائر وفي
الشرائع وغيرها من عدم مفطرية نزول المني عقيب النظر إلى المرأة مطلقا ، وعن المفيد
وسلار وابن البراج والسيد في بعض كتبه ، وابن حمزة والتحرير : اختياره إذا كان النظر
إلى من يحل النظر إليها ، لا ينافي ذلك ، لأن ذلك منهم محمول على إرادة صورة عدم
القصد إليه كما أفاده سيد الرياض ، وعليه يحمل ما ظاهره عدم مفطرية نزول المني
عقيب التكلم ، مضافا إلى ضعف سنده .
والمتيقن من مورد ثبوت هذا الحكم المتفق عليه ما لو قصد الإنزال مع كون
عادته الإنزال بذلك الفعل ، وأما في غير هذه الصورة فقد وقع الخلاف بين الأصحاب
فاختار سيد المدارك : عدم المفطرية مع فقد أحد هذين القيدين - أي الاعتياد وقصد
الإنزال - ، والمشهور بين الأصحاب : اعتبار أحدهما والاكتفاء به في المفطرية ، وأما مع
فقدهما فلا يكون مفطرا ، وعن جماعة : ثبوت المفطرية فيما إذا أوجد بعض تلك الأفعال
ولم يكن قاصدا للإنزال ولا كان من عادته الإنزال به فاتفق أنه أنزل ، بشرط أن يحتمل
ذلك وأما إن كان واثقا بعدم الإنزال فلا خلاف في عدم المفطرية ، والأظهر هو الأخير :
لإطلاق الأدلة .
واستدل لما ذهب إليه السيد ره في مداركه : بأن الحجة من نصوص مفطرية
الاستمناء خصوص صحيح ابن الحجاج ، ومورده الفعل الذي يعتاد الإنزال عقيبه ،
وحيث إن من المحتمل أو الظاهر من كلمة حتى فيه تعليلية بمنزلة كي فما لم
يتحقق القصد لا يكون نزول المني مفطرا .
وفيه : أولا : إن موثق سماعة ، ومرسل حفص حجتان ، أما الأول : فلما حقق في
محله من حجية خبر الثقة ، وأما الثاني : فلأن الراوي عن حفص ابن أبي عمير الذي
هو من أصحاب الاجماع ، وهما مطلقان .
وثانيا : أن الظاهر كون حتى للغاية دائما ما لم يقم على خلافه قرينة كما