شرح
الاختيارية تنافي الصوم .
وبالنصوص ( 1 ) الدالة على مفطرية البقاء على الجنابة ، وأنه يوجب القضاء
وبطلان الصوم ، فإنها تدل على منافاة الإحداث للصوم كالبقاء بالأولوية .
وفي الجميع نظر : أما الأول : فلأنه يمكن أن يكون السؤال مختصا بصورة
الإنزال ، بل لا يبعد دعوى أن الظاهر هو ذلك من جهة أن الاحتلام يوجب الجنابة
في تلك الصورة ، فجوابه ( عليه السلام ) لا يدل على أنه يفطر في غير تلك الصورة
أيضا .
وبالجملة : لا إطلاق له سؤالا وجوابا كي يتمسك به .
وأما الثاني : فلأنه من الجائز كون قوله : يعني . . . إلى آخره من كلام الراوي
فلا يصح التمسك به ، واهتمام الرواة بضبطه وإسقاط كلمة قال في التهذيب لا يدلان
على أنه من كلام الإمام ( عليه السلام ) ، مع أنه لا مفهوم له كي يدل على أن الجنابة
الحاصلة عن غير الاحتلام تفطر الصوم ويتمسك بإطلاقه في المقام .
وأما نصوص البقاء على الجنابة : فهي تدل بالفحوى على أن إحداث الجنابة
في أول انعقاد الصوم يوجب بطلانه لا أنه في وسط الصوم يفطره ، إذ يمكن أن يكون
شئ مانعا عن انعقاد شئ آخر غير مانع عن استدامته ، بل الجنابة الحاصلة
بالاحتلام كذلك كما لا يخفى .
فالصحيح أن يستدل لهذا القول بصحيح البزنطي عن أبي سعيد القماط عن
الصادق ( عليه السلام ) : عمن أجنب في شهر رمضان في أول الليل فنام حتى أصبح
قال ( عليه السلام ) : لا شئ عليه . وذلك أن جنابته كانت في وقت حلال ، ( 2 ) فإنه
هامش
1 - الوسائل باب 16 من أبواب ما يمسك عنه الصائم .
2 - الوسائل باب 13 من أبواب ما يمسك عنه الصائم ووقت الإمساك حديث 1 .