شرح
واستدل للأول : بالإجماع ، وبإطلاق ما دل على حصول الإفطار بالجماع والنكاح
والوطء ، سيما وفي بعض تلك النصوص كخبر عبد السلام بن صالح الهروي عن
الإمام الرضا ( عليه السلام ) : متى جامع الرجل حراما أو أفطر على حرام في شهر
رمضان فعليه ثلاث كفارات . الحديث ( 1 ) ، فإن المجامعة حراما تشمل النكاح في دبر
الغلام شمولا ظاهرا ، وبخبر عمر بن يزيد قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) :
لأي علة لا يفطر الاحتلام الصائم والنكاح يفطر الصائم ؟ قال ( عليه السلام ) لأن
النكاح فعله والاحتلام مفعول به ( 2 ) . فإن الظاهر من النكاح بقرينة المقابلة بالاحتلام
الحاصل بوطء النساء والغلام والبهيمة إرادة الأعم لا خصوص نكاح المرأة .
وفي الجميع نظر أما الاجماع : فمضافا إلى ما عرفت من مخالفة جماعة من
الأساطين حيث التزموا بتبعية الإفطار لوجوب الغسل ، لا يكون حجة لاستناد
المجمعين إلى ما تقدم .
وأما إطلاق ما دل على الإفطار بالنكاح أو النكاح المحرم : فهو معارض مع
مثل صحيح ابن مسلم المتقدم : لا يضر الصائم ما صنع إذا اجتنب أربع خصال : الطعام
والشراب والنساء والارتماس في الماء . والنسبة بينهما وإن كانت عموما من وجه لشمول
الأول لوطء النساء والغلام أو البهيمة ، وشمول الثاني لغير الوطء من الأفعال ،
والمجمع هو وطء الغلام والبهيمة ، فإن الأول يدل بإطلاقه على مفطريته ، والثاني يدل
على العدم ، إلا أنه تقدم نصوص حصر المفطرات إن لم يثبت كون المفطرية مشهورة
بين الأصحاب لأصحيتها حينئذ ولكن سيمر عليك ما هو الحق .
وأجيب عن هذا الوجه : تارة : بأنه تتعارض الطائفتان ، وحيث إن دلالة
هامش
1 - الوسائل باب 10 من أبواب ما يمسك عنه الصائم ووقت الإمساك حديث 1 .
2 - الوسائل باب 35 من أبواب ما يمسك عنه الصائم حديث 4 .