شرح
نصوص الحصر بالعموم لأن الطبيعة الوقعة عقيب النفي تفيد العموم ، ودلالة نصوص
الجماع والنكاح بالإطلاق فتقدم نصوص الحصر ، وأخرى : بأنهما تتساقطان ويرجع إلى
الأصل وهو يقتضي العدم ، وثالثة : بانصراف نصوص الجماع والنكاح عن وطئها بدون
الإنزال .
ولكن يرد على الأولين : ما أثبتناه في محله من أن العامين من وجه داخلان في
أخبار الترجيح والتخيير مطلقا ، ولا بد فيهما من الرجوع إليها .
ويرد على الأخير : ما تقدم من منع الانصراف .
وأما خبر عمر : فلأنه إنما سيق سؤالا وجوابا لبيان أن النكاح المفطر في اليقظة
لماذا لا يكون مفطرا في حال النوم ، وليس مسوقا لبيان أن أي قسم من النكاح مفطر
في حال اليقظة كي يتمسك بإطلاقه ، ولكن الانصاف تمامية الوجه الثاني ، لأنه وإن
كانت النسبة بين أخبار النكاح والجماع والوطء ، ونصوص الحصر عموما من وجه ، إلا
أنه لأشهرية الأولى - حتى قيل لم يخالف أحد إلا جمع من المتأخرين - تقدم ، فالأظهر
مفطرية الوطء مطلقا .
وقد استدل للثاني - أي تبعية الإفطار بوطي الغلام والبهيمة لوجوب الغسل ،
وبعبارة أخرى : تعليق الإفطار على حصول الجنابة - بخبر ابن يزيد المتقدم بدعوى
أن الظاهر منه كون المرتكز في ذهن السائل مساواة الاحتلام والنكاح في حصول
الجنابة التي هي السبب في الإفطار ، فالجواب ببيان الفرق تقرير لما في ذهن السائل ،
وبما في محكي الفقيه وغيره عن يونس بن عبد الرحمن عن أبي إبراهيم ( عليه السلام ) :
في المسافر يدخل أهله وهو جنب قبل الزوال ولم يكن أكل فعليه أن يتم صومه ولا
قضاء عليه ، قال يعني إذا كانت جنابته عن احتلام ( 2 ) . فإنه يدل على أن الجنابة
هامش
1 - الوسائل باب 6 من أبواب من يصح منه الصوم حديث 5 .