وفي الغوص دينار
شرح
الوجوب على مطلق الثبوت كما عرفت يتعين الالتزام بأن نصاب كل جنس ما هو
نصابه في باب الزكاة . فالقول بأن النصاب هو عشرون دينارا مطلقا على هذا المسلك
ضعيف .
وأما بناءا على القول الآخر وهو إرادة المماثلة في المقدار من المثل ، فمقتضى
اطلاق الصحيح أن النصاب حينئذ بلوغ قيمته نصاب أحد النقدين وأقلهما .
ودعوى أنه لتطرق احتمالات على هذا الفرض في النص يصير مجملا ، فلو بلغ
أحد النقدين نصاب الآخر ، أو بلغ غيرهما نصاب أقلهما ، يرجع إلى الأصل وهو أصالة
البراءة عن الخمس ، مندفعة بأن المحقق في محله أنه عند اجمال المخصص مفهوما
يكون المرجع هو العام إذا كان المخصص منفصلا ، ففي المقام لا بد من الرجوع إلى
عموم ما دل على وجوب الخمس في الكنز .
فإن قلت : إن المظنون أنه لم يرد بالمثل في هذا الصحيح سوى ما أريد منه في
الصحيح الوارد في نصاب المعدن الذي هو كالنص في أن النصاب عشرون دينارا ،
فيتجه حينئذ كون النصاب عشرين دينارا .
قلت : إن الظن لا يغني من الحق شيئا ، فلا صارف للنص عن ظاهره .
وبما ذكرناه في المعدن ظهر لك البحث عن اعتبار اخراج المؤن ، واعتبار
كون النصاب قبله أو بعده ، وتحقيق البحث في الكنز الواحد والمتعدد ونحو ذلك من
المباحث لاتحاد مناط البحث في الجميع .
( و ) يعتبر في وجوب الخمس ( في الغوص ) أيضا النصاب وهو ( دينار )
واحد كما عرفت في مبحث الغوص .