شرح
وأما ما ذكره سابقا وذكره في المقام في رد هذا الوجه وحاصله أن موضوع
النصوص هو ما جهل مالكه الأصلي فيشمل الفرض .
فيندفع بكونه خلاف الظاهر ، إذ الظاهر من كونه مجهول المالك هو ما جهل
مالكه الفعلي كما هو ظاهر .
فالصحيح في الجواب عنه : إن الأمر بالتصدق ظاهر في عدم كون الفقير مالكا
قبل التصدق ولو كان واجبا ، وليس من قبيل دفع المال إلى صاحبه بل من قبيل دفع
ما فيه ، حق الغير إليه كما لا يخفى ، وعليه ففي الفرض - بعد التخليط - يكون القيدان
مجتمعين لأنه مجهول المقدار والمالك ، فيترتب عليه حكمه وهو الاجتزاء بالخمس .
اللهم إلا أن يقال : إنه قبل التصدق يكون من يجب دفع مقدار من المال إليه
معلوما ، فهو كمعلوم المالك ، ولكن يمكن دفعه : بأن الدفع إلى قبيل أو شخص تارة
يكون واجبا ابتداءا كما في الخمس والزكاة ، وأخرى يكون واجبا من حيث كون المال
مجهول المالك ، وما ذكر يتم في الأول دون الثاني كما لا يخفى .
السادسة : لو كان الحرام المختلط في الحلال من الخمس أو الزكاة أو الوقف
فهو كمعلوم المالك كما عن جماعة من المتأخرين منهم صاحب الجواهر ره والشيخ
الأعظم ، فإن الخمس وإخوته إما أن تكون ملكا لأربابها أو تكون من الحقوق المالية ،
المتعلقة بالأعيان .
أما على الأول : فواضح ما ذكرناه ، إذ لا فرق بين كون المالك شخصا خارجيا
أم عنوانا كليا قابلا للانطباق على جماعة .
وأما على الثاني : فحيث إن من يجب دفع مقدار من المال إليه معلوم فهو كمعلوم
المالك ولا يكون داخلا تحت عنوان مجهول المالك الذي يكون حكمه التخميس أو
التصدق ، ولو لم يعلم كون الخليط من الزكاة أو الخمس فهو كالمال المتردد بين مالكين .