شرح
وأما الثالثة : فلأن أصالة الاحتياط في الأبواب الثلاثة لم تثبت بنحو الكلية
الشاملة لما إذا لم يكن أصل موضوعي مقتضيا للحرمة وللاحتياط .
وأما الرابعة : فلأن كون هذا الأصل من الأصول العقلائية محل منع ونظر .
فتحصل : أن الأظهر تمامية الوجه المزبور وكذلك الوجه الأخير .
ودعوى عدم جريانهما من جهة أن مقتضى اليد كونه مملوكا لدافنه وأنه محترم
المال بحكم الغلبة لضرورة أن كل من يوجد في أرض المسلمين وبلدهم محقون المال
والدم ما لم يعلم بخلافه .
مندفعة بأن ذلك لو تم فإنما هو فيما لم يحتمل دفنه قبل
صيرورة الأرض للمسلمين ، على أن حجية الغلبة المفروضة أول الكلام ، مع أن ما لا
يحفظ إضافته إلى مالك مخصوص لهلاكه أو ضياع النسبة بواسطة الاضمحلال لا يعامل
معه في العرف والعادة إلا معاملة المباحات الأصلية ، كما يشهد به به استقرار سيرة العقلاء
قاطبة عليه كذا . ذكره بعض الأعاظم من المحققين .
فتحصل : أن الأقوى كونه لواجده ، وعليه الخمس بمقتضى النصوص
المتقدمة .
وإن كان عليه أثر الاسلام ، فعن الخلاف والسرائر والمدارك وغيرها : أنه
لواجده ، وعن الشيخ في المبسوط والقاضي والمصنف والشهيدين في المسالك والبيان
والمحقق وغيرهم ، ونسب إلى الأشهر : أنه يجري عليه حكم اللقطة .
واستدل للثاني في مقابل الأصلين المتقدمين المقتضيين لكونه لواجده - مضافا
إلى ما ذكر الذي قد عرفت ، فيه آنفا - : بأن وجوده في دار الاسلام مع
أثر الاسلام عليه أمارة على تملك المسلم له ، وبموثق محمد بن قيس عن أبي جعفر
عليه السلام : قضى علي عليه السلام في رجل وجد ورقا في خربة أن يعرفها ، فإن وجد