شرح
وأما الرابع : فلأن الاطلاق وإن كان مقتضيا لاعتبار كونه مسكوكا إلا أنه يقيد
بالأدلة الأخر ، وهذا لا يستلزم عدم حجيته في اعتبار غيره من القيود .
وأما الخامس : فلأن ثبوت الزكاة في غير النقدين إنما يكون بشرط التكسب ،
ولا تثبت فيه من حيث هو ، وظاهر الصحيح ثبوت الخمس فيما ثبت فيه الزكاة من
حيث هو .
فتحصل : أن الأقوى هو ما نسب إلى الأكثر من عدم وجوب الخمس في غير
النقدين .
الثالثة : صرح الشهيد الثاني في محكي المسلك والروضة : بأن المتبادر من الكنز
إرادة كون المذخور عن قصد ، فلا يتناول المال المستتر بالأرض بنفسه أو بقصد غير
الاذخار ، وتبعه في ذلك جماعة من المحققين ، وعن كشف الغطاء عدم اعتبار القصد .
والأول أقوى كما تشهد به ملاحظة موارد الاستعمال ، ألا ترى أن الصراف إذا
دفن ماله خوفا من اللص ليلا وأخرجه نهارا لا يطلق على ما دفنه الكنز ؟ .
نعم لا يعتبر ذلك من حين الدفع ، بل لو قصد ذلك بعده كفى .
ودعوى أن الكنز وإن لم يشمل المال المستتر من غير قصد الاذخار ، إلا أن
الركاز الذي جعل موضوعا في الصحيح المتقدم يشمله ، مندفعة بما عن المجمع ونهاية
ابن الأثير من اختلاف أهل العراق والحجاز في معنى الركاز ، وقول الأول : بأنه المعادن
كلها ، والثاني : بأنه كنوز الجاهلية قبل الاسلام المدفونة في الأرض . وأن القولين
يحتملهما أهل اللغة .