شرح
أن يد المالك الأول على الدار يد على ما فيها ، واليد قاضية بالملك ، ولذلك لو ادعاه
يدفع إليه بلا حاجة إلى ما يثبته .
فإن قلت : إن لازم هذا الوجه لزوم الدفع إليه وكونه له من غير تعريف ، بل
لزم الحكم بكونه له ولو لم يكن قابلا للادعاء كالميت .
قلت : لا مانع من الالتزام بذلك كما يشير إليه صحيحا ابن مسلم السابقان ،
ولم يظهر من الأصحاب مخالفة في ذلك ، وقولهم عرفه المالك أريد منه أنه لا يجوز
التملك قبله . وبعبارة أخرى : أرادوا من وجوب التعريف الشرطي منه .
وأما ما ذكره المحقق الهمداني ره في مقام الجواب عن ذلك بأن هذا النحو من
اليد التبعية غير المستقلة لا يتم ظهورها في الملكية لصاحب اليد إلا بضميمة الادعاء
فإن عمدة مستندها بناء العقلاء وهم لا يرون لليد السابقة غير الباقية بالنسبة إلى
هذه الأموال أزيد من قبول ادعائه للملكية ، فغير تام ، إذ اليد على مثل هذه الأموال
إن كانت حجة ببناء العقلاء وامضاء الشارع كما هو كذلك فلا فرق عندهم بين
ادعائه وعدمه ، وإلا فلا يحكم بكونها له بمجرد الادعاء .
ويمكن الاستشهاد له بموثق إسحاق وصحيح عبد الله بن جعفر الدالين على
لزوم تعريف البائع فيما وجد في بعض بيوت مكة وما وجد في جوف الدابة ، وسيأتي
الكلام فيما يستفاد منهما عند التعرض للفرعين . فانتظر .
فتحصل : أن الأظهر أنه يعرفه البايع فإن عرفه فهو أحق به ، وإلا فالمالك
الذي قبله كما هو المشهور ، لأنه أيضا ذو يد عليه ، وإنما لا يعرف السابق في عرض
اللاحق من جهة أن اليد اللاحقة مزيلة للسابقة ، فما لم ينكر اللاحقة لا مورد للرجوع
إلى القديمة ، وإذا رد البائع ارتفع المانع فيرجع إلى السابق لوجود المقتضي وعدم المانع .