فقه الصادق ( ع ) — صفحة 376
مقامهم الذي جعله الله لهم ولذا أباحوا الخمس بتمامه في برهة من الزمان ، فعدم تعارفه في تلك الأزمنة لا يكون دليلا لعدم الوجوب في مثل هذا الحكم الذي له مساس بأمر الخلافة والولاية . وأما الرابع : فلأن أحد معاني المتاع على ما عن القاموس وغيره هو المنفعة وهي تشمل كل فائدة بل هي هي . فتحصل : أن الأقوى وجوب الخمس في كل فائدة واصلة إلى الانسان . تعلق الخمس بالهبة وقد وقع الكلام في موارد : الأول : في الهبة : فعن الحلي واللمعة : الجزم بثبوت الخمس فيها ، وقواه شيخنا الأعظم الأنصاري ره ، وعن الروضة : أنه حسن ، وعن المعتبر والدروس والبيان والجواهر : التوقف فيه ، ونسب إلى المشهور العدم ، بل عن الحلي : دعوى الاتفاق عليه . والظاهر أن منشأ هذه النسبة عدم تعرضهم لوجوب الخمس فيها مع تعبيرهم عن ما يجب فيه الخمس بالتكسب أو نحوه غير الشامل لقبول الهدية ، ولكن عدم التعرض أعم من القول بالعدم ، لا سيما مع فرض شمول ما أخذوه موضوعا للوجوب لها . وتعبيرهم بالتكسب قد مر أنه لا يدل على ذلك ، لأن الظاهر إرادة الأعم منه ، مع أن قبول الهدية والهبة نوع من التكسب ، ولذا ترى افتائهم بوجوبه إذا وجب ذلك كالاكتساب للنفقة وعدمه حيث لا يجب كالاكتساب للحج ، بل عن كثير من