شرح
ويظهر من جماعة منهم إناطة الحكم بعنوان التكسب على اختلاف عباراتهم ،
حيث اقتصر بعضهم على أرباح التجارات ، وآخر على المكاسب ، وثالث على حاصل
أنواع التكسبات من التجارة والزراعة والصناعة ، وقريب منها غيرها .
والظاهر أن مراد الجميع واحد بقرينة دعوى الاجماع على كل من العبارتين ،
واشتمال الكتاب الواحد عليهما بحمل الثانية على المثال ولذا اقتصر بعضهم على
خصوص المكاسب وآخر على أرباح التجارة ، بل لا يبعد دعوى أن مراد الجميع
وجوب الخمس في كل فائدة وإن لم تكن بقصد ، ولذا استثنى في المدارك عن ذلك
الميراث والهدية والصدقة ، فإن الاستثناء فرع الشمول .
وعلى ذلك فترجع الأقوال الثلاثة إلى قول واحد وهو ما قواه الشيخ الأعظم
ره من وجوب الخمس في كل ما يملكه ولو بإرث ونحوه ، وهو الأقوى .
وتشهد له الآية الشريفة واعلموا إنما غنمتم من شئ فأن لله خمسه
وللرسول ( 1 ) : . . . الخ إذ الغنيمة على ما عرفت هي مطلق الفائدة ، وهيئة المجرد موضوعة
للنسبة الأعم من الطوع وعدمه ، فتشمل الآية ما هو قهري كالإرث ، نعم لو قال
سبحانه بدل غنمتم اغتنمتم لكانت مختصة بما يملكه باختياره ، لأن هذه الهيئة
وضعت لإفادة الارتباط إلى الفاعل على سبيل الرغبة .
وجملة من النصوص : كموثق سماعة : سألت أبا الحسن عليه السلام عن
الخمس فقال : في كل ما أفاد الناس من قليل أو كثير ( 2 ) . وجه دلالته التعبير بما أفاد
الناس لا استفاد .
هامش
( 1 ) سورة الأنفال الآية 43 .
( 2 ) الوسائل - باب 8 - من أبواب ما يجب فيه الخمس - حديث 6 .