شرح
وليس مفاد هذه النصوص الملكية بنحو لا تجامع مع ملكية غيرهم كي ترد
بمخالفتها للضرورة ، بل الملكية الثابتة بها من قبيل الملكية الثابتة لله تعالى لما في أيدي
الناس التي جعلها الله لنبيه صلى الله عليه وآله بقوله النبي أولى بالمؤمنين من
أنفسهم ( 1 ) وجعلها النبي صلى الله عليه وآله للأوصياء بعده غير المنافية لملكية العباد ،
وهذه هي التي أرادها ابن أبي عمير في منازعته مع أبي مالك الحضرمي حيث قال :
الدنيا كلها للإمام ، على جهة الملك وأنه أولى بها من الذين في أيديهم ، فانكار الحضرمي
كتصديق هشام في غير محله ، وعليه فله التصرف في الخمس من غير فرق بين حق
السادات وحقه عليه السلام وغيرهما من الأموال كيف ما شاء . نعم هم عليهم السلام
كانوا ملتزمين في الظاهر بعدم استباحة شئ مما في أيدي الناس إلا بسبب من
الأسباب الظاهرية .
الرابع : ما عن المجلسي ره وهو : أن أخبار التحليل إنما تدل على حلية
التصرف في مال الخمس قبل اخراجه مع ضمان الخمس في الذمة ، وهذا يلائم مع
نصوص وجوبه وعدم العفو عنه .
وفيه : أن هذا مناف لظهور مادة التحليل ، ولذا ترى أن الفقهاء في جملة من
الموارد كالمناكح والمساكن التزموا بالعفو استنادا إلى ما تضمن التحليل فيها ، مع أن
بعضها كالصريح في العفو كصحيح الفضلاء المتقدم وغيره .
الخامس : منافاته للحكمة المقتضية لتشريعه من استغناء بني هاشم به عن
وجوه الصدقات ، فلا بد من حملها على خصوص قسم خاص أو زمان مخصوص .
وفيه : أن هذا وجه استحساني لا يوجب تقييد المطلقات مع اختصاصه بحق
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب الآية 6 .