شرح
السلام لا حق السادات ولا حق الإمام اللاحق ، مع أن إباحة غير الحق الثابت حين
التحليل من قبيل اسقاط ما لم يجب .
وفيه : أن الثابت بالدليل أن للنبي صلى الله عليه وآله والأئمة عليهم السلام
العفو عما وضعه الله ، والوضع بعد العفو ، ولذا عفى النبي صلى الله عليه وآله الزكاة عما
عدا التسعة بعد وضعها الله تعالى على جميع الأموال ، ووضعها علي عليه السلام بعد
عفو النبي صلى الله عليه وآله على الفرس ، والنبي صلى الله عليه وآله جعل السدس
طعمة الجد في الإرث ، مع أنه لم يجعل الله تعالى له شيئا ، ووضع دية العين ودية النفس
وحرم النبيذ وكل مسكر ، مع أنه تعالى لم يحرم إلا الخمر ، والحق الركعتين وسن صلى
الله عليه وآله صوم شعبان وثلاثة أيام في كل شهر ، وزاد النبي صلى الله عليه وآله
على الوضوء الثابت بحسب أصل الشرع مرة ، ووضعه اثنين ، اثنين إلى غير ذلك من
الموارد . ولتفويض هذا المقام إليهم يتصرفون في بيت المال ما يرون ، ويعطون من
شاؤوا ، ويمنعونه عمن شاؤوا كما نطقت بجميع ذلك النصوص المعتبرة .
وعلى ذلك فلا محذور في عفوه عن حق السادات وحق الإمام اللاحق ، وليس
من قبيل اسقاط ما لم يجب ، بل يكون عفوهم بنحو القضية الحقيقية فتدبر ، فإن هذا
غير النسخ فإنه عبارة عن رفع الحكم وعذا اغماض وعفو عما ثبت عليه الحكم مع
بقاء الحكم على حاله .
مع أن جملة من النصوص تضمنت أن الدنيا للإمام ، ففي خبر أبي سيار قال
أبو عبد الله عليه السلام : وما لنا من الأرض وما أخرج الله منها إلا الخمس ، يا أبا سيار
الأرض كلها لنا فما أخرج الله منها من شئ فهو لنا ( 1 ) . ونحوه غيره .
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 4 - من أبواب الأنفال - حديث 12 .