شرح
السوق مع أنه غير قادر فعلا على الاستيلاء ، وعليه فلا بد من احتساب الزمان من
ابتداء السير لصدق التمكن مع الواسطة .
وفيه : أنه قد عرفت أن المناط صدق القدرة والتمكن عرفا ، ولا ريب في أن
الزمان المفروض ظرف لحصول القدرة والتمكن ، فالصدق العرفي أنما يتحقق باعتبار
انقضاء ذلك الزمان ، فمضي زمان السير يكون من قبيل المقدمات الوجودية باعتبار
مظروفه أي السير .
وبالجملة : لا شبهة في أن الصدق العرفي أنما هو باعتبار قدرته على ايجاد
الأسباب ، وإذا استلزم وجود السبب كالسير مثلا انقضاء الزمان يكون ذلك ظرفا له ،
فلا جرم يكون حصوله شرطا لوجود القدرة عرفا ، وبدون انقضائه لم يتحقق شرط
الوجوب ، وما ذكر من الشاهد بالنقض بزمان يسير مدفوع بأنه مما يتسامح فيه عرفا
ولا يلتفت إليه في نظرهم .
رابعها : أن جمعا من الأساطين ذهبوا إلى الحاق الوكيل بالمالك فأوجبوا الزكاة
في المال الغائب عن المالك إذا كان في يد وكيله ، وظاهرهم ذلك حتى إذا لم يقدر المالك
على التصرف فيه وأخذه ، والمحكي عن جماعة الاقتصار على المالك .
واستدل للثاني : باطلاق بعض الأخبار ، وعمومه الناشئ من ترك الاستفصال ،
وبنصوص تخلف النفقة عند الأهل المصرحة بنفي الزكاة عند الغيبة مع كون الأهل
وكيلا في الضبط .
ويمكن الجواب عن الأول : بأنه يصدق التمكن عرفا بتمكن وكيله .
وعن الثاني : أولا : بالنقض بما إذا تمكن المالك من التصرف فيه ، فإن ظاهر تلك
النصوص نفي الزكاة في هذه الصورة أيضا ، وهذه الجماعة لا يلتزمون به ، وثانيا : أنه يكون خصوص النفقة خارجا عن تحت القاعدة بالدليل نظرا إلى كونها في معرض