شرح
يتوقف على استفادة ثبوتها في الذمة مع قطع النظر عن التكليف بالاخراج ، وهو يحتاج
إلى تأمل زائد .
وبأن المستفاد من العمومات أن أداء الفطرة مطلوب مطلق ، وما دل على
التوقيت لا يقيد ذلك بل إنما هو متضمن لبيان مطلوب آخر .
وفيه : أن ظاهر أدلة التوقيت أن المراد بالفطرة سؤالا وجوبا هي التي وجبت
بالأخبار المطلقة ، فكأنها بيان لوقت ذلك الواجب الذي تكون العمومات متضمنة
لبيان أصل وجوبه ، وعليه فيتعين تقييد العمومات بها ، ويؤيده الاتفاق على أنه ليس
في أدائها في الوقت امتثالان أحدهما للمطلق والآخر للمقيد ، وأنه لا يتعدد العقاب
بترك أدائها .
وبصحيح زرارة عن الإمام الصادق عليه السلام : في رجل أخرج فطرته فيعزلها
حتى يجد لها أهلا فقال عليه السلام : إذا أخرجها من ضمانه فقد برأ وإلا فهو ضامن
لها حتى يؤديها إلى أربابها ( 1 ) .
وفيه : أن الظاهر - ولا أقل من المحتمل - رجوع الضمير في ( أخرجها من
ضمانه إلى الفطرة المعزولة ، ومعنى اخراجها من ضمانه اخراجها إلى المستحق ، فقوله
وإلا فهو ضامن لها معناه أنه في عهدته إلى الأداء ، مع أنه لو سلم كون الجملة
الثانية في مقام بيان حكم صورة عدم العزل فغاية ما يستفاد منه أنه مع العزل يخرج
عن الضمان ، ومع عدمه ضامن لها حتى يؤديها في وقتها المضروب لها .
فتحصل : أنه لا دليل على عدم السقوط بعد خروج الوقت ، وطريق الاحتياط
معلوم ، ثم إن مقتضى الأدلة المشار إليها كونه أداءا لا قضاء كما لا يخفى ، والأحوط عدم
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 13 - من أبواب زكاة الفطرة - حديث 2 .