شرح
ومنها : ما يدل على جواز تأخيرها عن الصلاة ومقتضى اطلاقها جواز التأخير
إلى غروب الشمس : كصحيح العيص المتقدم : فإن بقي منه شئ بعد الصلاة ؟ قال
عليه السلام : لا بأس . وهذه الجملة منه تصلح صارفة لظهور صدره في الوجوب
وموجبة لحمله على الاستحباب ، ومصحح ابن سنان : واعطاء الفطرة قبل الصلاة
أفضل وبعد الصلاة صدقة ( 1 ) . إذ الظاهر من الأفضلية الاستحباب .
ومنها : ما يدل على أن آخر وقتها الزوال في صورة عدم العزل : كخبر الأحمسي
عن الإمام الصادق عليه السلام : أد الفطرة عن كل حر ومملوك - إلى أن قال - قلت :
أقبل الصلاة أو بعدها ؟ قال عليه السلام : إن أخرجتها قبل الظهر فهي فطرة ، وإن
أخرجتها بعد الظهر فهي صدقة ، ولا يجزيك قلت : فأصلي الفجر وأعزلها فتمكث يوما
أو بعض يوم آخر ثم أتصدق بها ؟ قال عليه السلام : لا بأس هي فطرة إذا أخرجتها
قبل الصلاة ( 2 ) .
أقول : في صورة العزل لا كلام وأما في صورة عدمه فبعد طرح خبر الأحمسي
لضعف سنده - من جهة إهمال الأحمسي والأنصاري الراوي عنه غير ظاهر التوثيق
- يقع التعارض بين الطائفتين الأولتين الدالتين على عدم جواز التأخير عن الصلاة ،
وبين الطائفة الثالثة الصريحة في جواز التأخير ، والجمع العرفي يقتضي حمل الأولتين
على الاستحباب والأفضلية ، فالجمع بين النصوص يقتضي البناء على أن آخره آخر
النهار صلى العيد أم لم يصل ، وإن كان الحكم في صورة عدم الصلاة أوضح لعدم شمول
نصوص التوقيت بها لهذه الصورة .
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 12 - من أبواب زكاة الفطرة - حديث 1 .
( 2 ) الوسائل - باب 5 - من أبواب زكاة الفطرة - حديث 16 .