شرح
وفيه : أنه كما لا يصدق الفقير على من يجب نفقته على غيره مع بذله ، ولذا لا
يصدق الفقير على أولاد الأغنياء من دون الثروة ، كذلك لا يصدق غير القادر على
النفقة مع جواز دفع الزكاة إليه ودفعها في الخارج ، فكل منهما يصلح لرفع موضوع
الآخر . وبذلك يظهر ما في الاستدلال المزبور ولكن الذي يدفع الاشكال : أن أدلة
الانفاق لا اطلاق لشئ منها كي يستدل به على وجوبه عند الشك لعدم ورودها
في مقام البيان من هذه الجهة ، فلا بد من الاقتصار على المتيقن ، فلا دليل على وجوبه
في الفرض ، أي فرض بذل الزكاة وعدم المانع من التعيش بها ، فدليل الزكاة يصلح
حاكما على دليل وجوب الانفاق ويوجب ارتفاعه . نعم لو بذل والحال هذه لا يجوز له
أخذ الزكاة لانتفاء الفقر بذلك ، اللهم إلا أن يمتنع عن قبول البذل والهبة لأن له
ذلك . وبما ذكرناه تظهر أمور الأول : أنه لا فرق بين أن يكون لهذا الذي يجب نفقته
على غيره عيال غير واجبي النفقة على ذلك الغير وعدمه ، إذ في الصورتين دليل
الزكاة يقدم على دليل الانفاق ، كما أنه في الصورتين لو بذله ما يكفيه وقبل ليس له
قبول الزكاة ، وله الامتناع عن قبول البذل في الصورتين ليقبل الزكاة .
الثاني : أنه لا فرق في البذل بين أن يكون من من تجب نفقته عليه ، وبين أن يكون من غيره ، إذ في الفرضين له الامتناع عن قبول البذل فيأخذ الزكاة ، وله قبوله
فلا يأخذ .
الثالث : عدم الاشكال في ما استقر عليه العمل في هذه الأعصار من اعطاء
الحقوق والكفارات وغيرها للعيال صغيرهم وكبيرهم ، مع أن أكثر الصغار تجب
نفقتهم على غيرهم .
لا يقال : إنه لا بد من البناء على عدم جواز أخذ الزكاة للنصوص المتقدم
بعضها .