تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
شرح
وفيه : أنه كما لا يصدق الفقير على من يجب نفقته على غيره مع بذله ، ولذا لا يصدق الفقير على أولاد الأغنياء من دون الثروة ، كذلك لا يصدق غير القادر على النفقة مع جواز دفع الزكاة إليه ودفعها في الخارج ، فكل منهما يصلح لرفع موضوع الآخر . وبذلك يظهر ما في الاستدلال المزبور ولكن الذي يدفع الاشكال : أن أدلة الانفاق لا اطلاق لشئ منها كي يستدل به على وجوبه عند الشك لعدم ورودها في مقام البيان من هذه الجهة ، فلا بد من الاقتصار على المتيقن ، فلا دليل على وجوبه في الفرض ، أي فرض بذل الزكاة وعدم المانع من التعيش بها ، فدليل الزكاة يصلح حاكما على دليل وجوب الانفاق ويوجب ارتفاعه . نعم لو بذل والحال هذه لا يجوز له أخذ الزكاة لانتفاء الفقر بذلك ، اللهم إلا أن يمتنع عن قبول البذل والهبة لأن له ذلك . وبما ذكرناه تظهر أمور الأول : أنه لا فرق بين أن يكون لهذا الذي يجب نفقته على غيره عيال غير واجبي النفقة على ذلك الغير وعدمه ، إذ في الصورتين دليل الزكاة يقدم على دليل الانفاق ، كما أنه في الصورتين لو بذله ما يكفيه وقبل ليس له قبول الزكاة ، وله الامتناع عن قبول البذل في الصورتين ليقبل الزكاة . الثاني : أنه لا فرق في البذل بين أن يكون من من تجب نفقته عليه ، وبين أن يكون من غيره ، إذ في الفرضين له الامتناع عن قبول البذل فيأخذ الزكاة ، وله قبوله فلا يأخذ . الثالث : عدم الاشكال في ما استقر عليه العمل في هذه الأعصار من اعطاء الحقوق والكفارات وغيرها للعيال صغيرهم وكبيرهم ، مع أن أكثر الصغار تجب نفقتهم على غيرهم . لا يقال : إنه لا بد من البناء على عدم جواز أخذ الزكاة للنصوص المتقدم بعضها .