شرح
عن أداء الدين كما أفاده الشيخ الأعظم ره .
أقول : إن الفقير ليس خصوص من لا يملك قوت السنة ،
بل أعم منه ، وممن هو مالك له ، ولكنه غير متمكن من أداء دينه ،
إذ أدائه من جملة مؤونة السنة ، بل قد يكون أهم بقية المؤن ، وعليه فالفقير أعم من
غير المتمكن عن أداء الدين ، إذ كل من لا يتمكن من أداء دينه فقير ، وليس كل
فقير غير متمكن من الأداء ، فلو لم يكن المديون عاجزا عن أداء الدين ولم يكن
فقيرا لا كلام في أنه لا يستحق من هذا السهم ، ولو كان عاجزا عنه ومالكا لقوت
السنة استحق منه على القولين لكونه فقيرا وعاجزا .
ولو كان فقيرا ولم يكن عاجزا عن أداء الدين بأن كان بالفعل مالكا لمقدار
من المال يفي بمؤونة سنته إن لم يؤد دينه ويتمكن من أداء دينه منه لكن بعده لا يفي
بمؤونة سنته ، فيمكن البناء على استحقاقه من هذا السهم ، إذ المتيقن من الدليل
المقيد لاطلاق الآية الشريفة هو العاجز عن أداء دينه بالعجز العرفي ، وهو من ليس
عنده زائدا عما يحتاج إليه في نفقته اللازمة عليه ما يصرفه في دينه ، فمثل الشخص
المفروض غير متمكن من أداء دينه ، فعلى هذا يكون العنوانان متساويين في خصوص
المقام .
فما عن الحلي من عدم جواز أخذ الزكاة ما لم يصرف ما عنده في وفاء دينه لا
من سهم الغارمين لعدم كونه عاجزا عن أداء دينه - ولا من سهم الفقراء لعدم كونه
فقيرا بالفعل ، ضعيف ، بل يجوز تناولها من كل من السهمين .
وأما خبر سماعة عن الإمام الصادق عليه السلام : عن الرجل
منا يكون عنده الشئ يتبلغ به وعليه دين أيطعمه عياله حتى
يأتيه الله بميسرة فيقضي دينه ، أو يستقرض على ظهره في جدب الزمان
وشدة المكاسب ، أو يقضي بما عنده دينه ويقبل الصدقة ؟ قال عليه السلام : يقضي بما