شرح
يقضي عنه من الزكاة الألف والألفان ؟ قال عليه السلام : نعم ( 1 ) . ونحوها غيرها - .
ولكن يرد عليه : أن هذه الأخبار ما بين مطلق غير مختص بالعاجز عن الأداء ،
وما هو مورده العاجز ، إلا أنه لا يدل على عدم كون غير هذا الشخص من الغارمين
كي يقيد اطلاق الآية به ، وبهذا يظهر اندفاع ما أورده صاحب الحدائق على القوم
بأنهم كيف لم يستدلوا على اعتبار هذا بهذه النصوص - .
وربما يستدل له : بحسن زرارة : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : رجل حلت
عليه الزكاة ومات أبوه وعليه دين أيؤدي زكاته في دين أبيه واللابن مال كثير ؟ فقال عليه
السلام : إن كان أبوه أورثه مالا ثم ظهر عليه دين لم يعلم به يومئذ فيقضيه عنه قضاه
من جميع الميراث ويقضيه من زكاته ، وإن لم يكن أورثه مالا لم يكن أحد أحق بزكاته
من دين أبيه فإذا أداها في دين أبيه على هذه الحال أجزأت عنه ( 2 ) - .
وفيه : أنه ليس في الحسن ما يشهد بأن هذا إنما يكون من سهم الغارمين .
فالصحيح أن يستدل له - مضافا إلى الاجماع - بقوله ( ص ) : لا تحل الصدقة لغني ( 3 ) ،
وبأنه المستفاد من أدلة الزكاة الموضوعة لسد خلة المحتاجين لا لصلة الأغنياء .
ثم إنه قد اختلفت كلماتهم في بيان هذا الشرط ، فعن جماعة : التصريح باعتبار
العجز عن الأداء ، وعن آخرين : اعتبار الفقر .
ثم بعد ذلك وقع نزاع في أنه هل النسبة بين العنوانين عموم من وجه - نظرا إلى أن الفقير في عرفهم من لا يملك مؤونة السنة وإن كان متمكنا من وفاء دينه ، والعاجز
عن الأداء ربما يكون له كسب أو مال يفي بمؤونته - أو أن الفقر أخص من العجز
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 46 - من أبواب المستحقين للزكاة - حديث 1 .
( 2 ) الوسائل - باب 18 - من أبواب المستحقين للزكاة - حديث 1 .
( 3 ) سنن البيهقي ج 7 - ص 15 .