الفقراء والمساكين
شرح
الفقراء والمساكين ) وقد اختلف الأصحاب في ترادف هذين اللفظين وتغايرهما على
أقوال ، وربما يرتقي مجموعها إلى ثلاثة عشر أصولها سبعة :
( 1 ) ما عن جمع منهم المحقق ره وهو : الترادف والاتحاد من حيث المفهوم .
( 2 ) ما عن ظاهر بعض الأساطين وهو : الاتحاد من حيث المصداق دون
المفهوم .
( 3 ) ما عن المصنف ره في المنتهى وهو : التغاير من حيث العموم والخصوص ،
وكون الفقير أعم .
( 4 ) ما احتمله بعض وهو : أعمية المسكين من الفقير .
( 5 ) إنهما في الآية الشريفة ونظائرها مما اجتمعت فيه الكلمتان متغايران ، ولدي
انفراد كل منهما عن الآخر متساويان في الصدق .
( 6 ) إنهما متغايران والفقير أسوء حالا من المسكين .
( 7 ) تغايرهما مع أسوئية المسكين .
ثم إن القائلين بالتغاير على أحد الوجهين اختلفوا فيما
يتحقق به التغاير ، فقيل : إنه الفقير هو المتعفف الذي لا يسأل ، والمسكين
هو الذي يسأل ، وهو المحكي عن ابن عباس وجماعة ، وقيل : بالعكس كما عن الشيخ
أبي علي الطبرسي ، وقيل الفقير هو المزمن المحتاج ، والمسكين هو الصحيح المحتاج ،
وهو الذي اختاره الصدوق على ما نسب إليه ، وعن بعض المفسرين : الفقراء
المهاجرون ، والمساكين غير المهاجرين .
هذه هي أقوال المسألة ، والمشهور بين الأصحاب تغايرهما عند الاجتماع ،
وأسوئية المسكين عن الفقير ، وترادفهما عند الانفراد .
أقول : الأظهر هو تغايرهما وأسوئية المسكين من الفقير حالا ، وذلك لصحيح
أبي بصير : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : قول الله تعالى إنما الصدقات للفقراء