شرح
الأول : حصول الظن فعلا ولو نوعا ببلوغ النصاب من جهة انطباقه على الأقل ،
والظن في مثل المقام حجة لانسداد باب العلم فيه غالبا .
وفيه : منع حصول الظن أولا ، ومنع حجيته ثانيا لعدم المحذور في اجراء أصالة
البراءة عن الوجوب في الأقل . الثاني : أنه مقتضى حمل فعل المسلم على الصحة ،
إذ لو فرضنا أن الميزان هو الوزن الزائد لزم فساد فعل من يعامل بالناقص .
وفيه أولا : أن مثبتات أصالة الصحة ليست بحجة وقد أشبعنا الكلام في ذلك
في رسالة القواعد الثلاث .
وثانيا : أنه يعارض هذا الأصل الأصل الجاري في الأخذ والشراء ، فإنه إذا كان
الميزان على الناقص لزم فساد أخذه بالتقريب المتقدم فيتعارضان ويتساقطان .
الثالث : ما عن المسالك من اغتفار مثل ذلك في المعاملة .
وفيه : أن ذلك عندهم مبني على المسامحة ، والمسامحات العرفية في تطبيق المفاهيم
على المصاديق تضرب على الجدار .
الرابع : صدق بلوغ النصاب بهذا الميزان ، وهو كاف في وجوب الزكاة .
وفيه : أن الدرهم والدينار وسائر أسماء المقادير أسام لأصول مضبوطة محدودة
في الواقع بحدود غير قابلة للزيادة والنقيصة ، وموازين البلاد طرق إلى معرفتها فما
كان منها يعتمد عليه عند العرف والعقلاء لاطمئنانهم بإصابته يعتمد عليه وإلا فلا
فمع الاختلاف لا وجه للاعتماد على الأقل .
الخامس : ما أفاده جدي العلامة قال : إن متعلق الحكم بمقتضى جمود ظاهر
اللفظ وإن كان نفس ذلك الدينار المعين بالوزن الشخصي الواقعي ، لكن لذلك الوزن
الشخصي أمارات وطرق عند العرف وهي المثاقيل المتداولة عندهم ، فبمساعدة المقام
يصرف اطلاق الحكم إلى تلك الأمارات نظرا إلى تعذر الوصول إلى ذلك الشخصي