شرح
الأول : إن خبر ابن قيس ساكت عن النصاب الرابع ، بل هو بعد بيان
النصاب الثالث المغيا ببلوغ العدد ثلاثمائة لم يبين النصاب الذي بعده ، والكلام الذي
بعده يقتضي إناطة الحكم بثبوت وصف الكثرة ، وفرض زيادة الواحدة ليس من
الكثيرة في شئ فلا يتناوله الحكم ، وصحيح الفضلاء متضمن لبيانه فيؤخذ به .
وفيه أن خبر ابن قيس أيضا مسوق للبيان ويكون ظاهرا في أن مورد النصاب
الكلي ثلاثمائة فما زاد ، والشاهد به أمران : أحدهما : تعقيب المغيى بقوله : فإذا كثرت ،
فإن حرف الفاء ظاهر في الاتصال والعطف بلا مهلة فيصير معناه أنه بعد التجاوز عن
ثلاثمائة يكون الحكم على الوجه الكلي من اعتبار كل مائة شاة .
الثاني : أنه لو لم يكن مسوقا لبيان النصاب الرابع أعني ثلاثمائة وواحدة
وحمل على النصاب الكلي في أربعمائة وما فوقها من دون تعرض لبيان حكم الرابع مع
فرض ثبوته واقعا ، للزم الطفرة المستهجنة في مقام بيان الحكم .
الثاني : ما أفاده جدي العلامة ره وهو : أن صحيح الفضلاء نص في تعيين
النصاب الرابع ، وصحيح ابن قيس ظاهر في نفيه ، ولا مناص عن تقديم النص على
الظاهر بمقتضى القاعدة المقررة في محلها .
وفيه : أنه لم يدل دليل على تقديم النص على الظاهر ، بل تقديمه عليه إنما
يكون من جهة أن أهل العرف يرون الأول قرينة على الثاني ، فإذا فرضنا أنه في مورد
رأى العرف أنهما متعارضان كما في المقام فلا وجه لتقديمه عليه .
الثالث : أنه يتعين طرح خبر ابن قيس لأشهرية معارضه وموافقته للعامة .