وإن تضيقت الحاضرة تعينت
شرح
كما أنه ظهر مدرك سائر الأقوال ، وأن الأظهر عدم اعتبار الترتيب مطلقا .
لو أغمضنا النظر عما ذكرناه وسلمنا دلالة ما تقدم على القول باعتبار
الترتيب فحيث إن هذه النصوص معارضة بالنصوص المتقدمة الصريح بعضها ،
والظاهر آخر في عدم الاعتبار حتى بالنسبة إلى فائتة واحدة وفوائت يوم واحد ، فلا
بد من حملها على الاستحباب أو الجواز أو غير ذلك مما يكون مقتضى الجمع العرفي
بين النصوص .
ولو أبيت عن كون ذلك جمعا عرفيا ، فالترجيح لنصوص عدم الاعتبار ، لكونها
أشهر فتوى ، ولموافقتها لاطلاقات الكتاب ، كقوله تعالى ( أقم الصلاة لدلوك ) إلى
آخره ، المقتضية لعدم الاعتبار ولمخالفتها للعامة ، بل قيل : إنها أصح سندا .
وعلى فرض التكافؤ فإن قلنا في تعارض الخبرين في صورة عدم المرجح
بالتخيير كما هو الحق جاز اختيار ما يدل على عدم الاعتبار فيكون هو الحجة ، وإن
قلنا بالتساقط فيتساقطان ويرجع إلى اطلاقات أدلة القضاء المقتضية لعدم الاعتبار ،
فتحصل أن الأظهر عدم اعتبار الترتيب .
كما أنه ظهر عدم وجوب تقديم الحاضرة لكثير من النصوص المتقدمة .
بقي الكلام في أنه هل يستحب تقديم الفائتة أو الحاضرة ، أو يتخير بينهما ؟
أقول : الظاهر من مجموع النصوص أنه يستحب تقديم الفائتة لا من جهة
اعتبار الترتيب ، بل من جهة استحباب التعجيل إلى فعلها ما لم يزاحم مع مستحب
آخر أهم منه وهو ايقاع الصلاة في وقت الفضيلة فتدبر .
هذا كله ما لم يتضيق وقت الحاضرة وأما إن تضيقت الحاضرة فتعينت
ولا بد من الإتيان بها ، كما هو الشأن في الواجبين المتزاحمين إذا تضيق وقت أحدهما
دون الآخر ، مضافا إلى دلالة بعض النصوص المتقدمة عليه .
ثم إن ها هنا فروعا أخر متفرعة على القول بالترتيب والمضايقة وحيث تبين