فقه الصادق ( ع ) — صفحة 471
لقوله ( عليه السلام ) : فقصر ما بينك وبين شهر ، مع أن السفر الجديد إنما يوجب القصر لو تلبس به لا ما لو عزم عليه ، فالوجه في القصر يكون منحصرا في بطلان الإقامة والرجوع إلى السفر السابق ، وعليه فلا فرق بين كون السير الواقع بعد ذلك مسافة وعدمها . فما عن الشهيدين من احتمال اشتراط المسافة معللا بأن الإقامة تقطع السفر فيبطل حكم ما سبق كما لو وصل إلى وطنه ضعيف ، لأنه يشبه الاجتهاد في مقابل النص ، وهو صحيح أبي ولاد . العبرة في البقاء على التمام باتيان رباعية تامة الثاني : إن ظاهر الصحيح أن العبرة في البقاء على التمام بالاتيان بخصوص الفريضة الرباعية التامة ، ويترتب على ذلك أمور . منها : أنه لو شرع في الرباعية ولكن لم يتمها فعدل عن قصد الإقامة فإنه يرجع إلى القصر وإن دخل في ركوع الركعة الثالثة . ودعوى : أن قوله ( عليه السلام ) : وصلى بها صلاة فريضة واحدة بتمام ، وإن كان في بادئ النظر ظاهرا في انقضاء الصلاة والاتيان بها بتمامها إلا أنه بعد التأمل يظهر أنه بدوي يزول ، لأن استعمال الماضي في المعنى التلبسي أمر عرفي شائع ، فالمراد هو التلبس بصلاة رباعية ، مندفعة بأن هذا خلاف الظاهر لا يصار إليه من دون قرينة . ودعوى : أن الصحيح منصرف عن الفرض فيرجع فيه إلى ما دل على وجوب التمام على من قصد الإقامة ولو حدوثا ، وهو ما تضمن إناطة الحكم بوجوب التمام على العزم الظاهر في موضوعيته لهذا الحكم ، وكونه تمام الموضوع مندفعة بمنع الانصراف لعدم المنشأ له .