فقه الصادق ( ع ) — صفحة 427
المراد من الأماكن الأربعة ثم إنه يقع الكلام في تحديد الأماكن الأربعة التي يتخير فيها المسافر بين القصر والتمام . أقول : أما الحرمان أي : حرم الله وحرم رسوله صلى الله عليه وآله فعن المشهور إرادة البلدين منهما أي : مكة والمدينة . وعن الحلي اختصاص الحكم بالمسجدين . وعن الشيخ ثبوت الحكم ، في المكانين المقدسين المحدود كل منهما بخمسة فراسخ . ومنشأ الخلاف : اختلاف النصوص فبعضها قد عبر بالحرمين ، وبعضها بمكة والمدينة ، وبعضها بالمسجدين ، ومقتضى القاعدة في مقام الجمع بين المطلق والمقيد الثبتين الأخذ بالمطلق وحمل المقيد على بيان أفضل الأفراد إذا لم يكن المقيد واردا في مقام التحديد . وعليه ففي المقام بما أن ما تضمن المسجدين ليس في مقام التحديد فلا مانع من الأخذ باطلاق ما تضمن البلدين ، وأما ما تضمن الحرمين . فمضافا إلى ضعفه في نفسه ، واعراض الأصحاب عنه لو سلم أعمية الحرم من البلد ، أنه مجمل في نفسه يحمل على المبين وهو البلد ، مع أنه قد فسر الحرمين بالبلدين ، لاحظ صحيح علي بن مهزيار ، فإنه بعد حكمه ( عليه السلام ) بالاتمام في الحرمين ، قال : فقلت : أي شئ تعني بالحرمين ؟ فقال ( عليه السلام ) : مكة والمدينة ، فتحصل أن الأظهر ما هو المشهور بين الأصحاب . وأما الثالث ، فمقتضى كثير من الروايات اختصاص الحكم بمسجد الكوفة . ولكن عن جماعة منهم : المحقق في كتاب له في السفر ثبوت الحكم في الكوفة