شرح
وبعبارة أخرى : يكون الأمر بالقصر لأجل انطباق عنوان آخر عليه وهو
خوف الوقوع في خلاف التقية ، كما يومئ إليه قوله ( عليه السلام ) في حسن ابن
الحجاج عن أبي الحسن ( عليه السلام ) : كنت أنا ومن مضى من آبائي إذا وردنا مكة
أتممنا الصلاة واستترنا من الناس ( 1 ) .
ولو سلمت المعاضة بين النصوص الآمرة بالقصر ، ونصوص التمام بنحو لا
يمكن الجمع بينهما تقدم الثانية الموافقة للمشهور والمخالفة للعامة .
ومن الغريب ما أفاده العلامة الطباطبائي - ره - في محكي مصابيحه بعد
اختياره تعين القصر ، من أن نصوص التمام موافقة للعامة وصدرت تقية ، والقصر مذهب
أكثر الفقهاء المتقدمين .
واستدل لدعواه الأولى بصحيح معاوية المتقدم المتضمن أن الأمر بالتمام كان
لأجل حملهم على التقية .
واستدل لدعواه الثانية بخبري علي بن مهزيار ( 2 ) وأيوب بن نوح ( 3 ) المتضمن
أولهما لإشارة فقهاء الأصحاب عليه بالتقصير والمتضمن ثانيهما لأن صفوان وابن أبي
عمير وجميع الأصحاب كانوا يقصرون .
أقول : يرد على ما ذكره أولا : أن نصوص التمام كالصريحة في كونها على خلاف
التقية ، لاحظ الطائفة الثانية ، وقوله ( عليه السلام ) في صحيح ابن الحجاج المتقدم :
كنت أنا وآبائي إذا وردنا مكة أتممنا الصلاة واستترنا من الناس .
ويرد على خبر ابن مهزيار : أن ذيله صريح في أفضلية التمام ، وعلى خبر أيوب
أنه متضمن لكون عملهم على القصر لا مذهبهم ، فالحق في المقام ما ذكرناه .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 25 من أبواب صلاة المسافر حديث 6 .
( 2 ) الوسائل باب 25 من أبواب صلاة المسافر حديث 4 .
( 3 ) المستدرك باب 25 من أبواب صلاة المسافر حديث 3 .