تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦
شرح
وبعبارة أخرى : يكون الأمر بالقصر لأجل انطباق عنوان آخر عليه وهو خوف الوقوع في خلاف التقية ، كما يومئ إليه قوله ( عليه السلام ) في حسن ابن الحجاج عن أبي الحسن ( عليه السلام ) : كنت أنا ومن مضى من آبائي إذا وردنا مكة أتممنا الصلاة واستترنا من الناس ( 1 ) . ولو سلمت المعاضة بين النصوص الآمرة بالقصر ، ونصوص التمام بنحو لا يمكن الجمع بينهما تقدم الثانية الموافقة للمشهور والمخالفة للعامة . ومن الغريب ما أفاده العلامة الطباطبائي - ره - في محكي مصابيحه بعد اختياره تعين القصر ، من أن نصوص التمام موافقة للعامة وصدرت تقية ، والقصر مذهب أكثر الفقهاء المتقدمين . واستدل لدعواه الأولى بصحيح معاوية المتقدم المتضمن أن الأمر بالتمام كان لأجل حملهم على التقية . واستدل لدعواه الثانية بخبري علي بن مهزيار ( 2 ) وأيوب بن نوح ( 3 ) المتضمن أولهما لإشارة فقهاء الأصحاب عليه بالتقصير والمتضمن ثانيهما لأن صفوان وابن أبي عمير وجميع الأصحاب كانوا يقصرون . أقول : يرد على ما ذكره أولا : أن نصوص التمام كالصريحة في كونها على خلاف التقية ، لاحظ الطائفة الثانية ، وقوله ( عليه السلام ) في صحيح ابن الحجاج المتقدم : كنت أنا وآبائي إذا وردنا مكة أتممنا الصلاة واستترنا من الناس . ويرد على خبر ابن مهزيار : أن ذيله صريح في أفضلية التمام ، وعلى خبر أيوب أنه متضمن لكون عملهم على القصر لا مذهبهم ، فالحق في المقام ما ذكرناه .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 25 من أبواب صلاة المسافر حديث 6 . ( 2 ) الوسائل باب 25 من أبواب صلاة المسافر حديث 4 . ( 3 ) المستدرك باب 25 من أبواب صلاة المسافر حديث 3 .
فقه الصادق ( ع ) — صفحة 426 | السيد محمد صادق الروحاني