تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
شرح
وتقييد الاطلاق المقابل للعطف بكلمة واو ، إلا أنه لعدم كونه طرفا للمعارضة لا وجه لرفع التعارض به . فتحصل أن اللازم على هذا القول هو الاكتفاء بأحدهما في ثبوت وجوب القصر ، ولكن ستعرف تطابق الأمرين دائما . وأما على الثاني فحق القول فيه يتوقف على بيان أمور : الأول : أنه في نصوص الباب جعل الميزان تواري الشخص وخفائه عن البيوت ، والأصحاب إنما عبروا عنه بتواري البيوت عنه ، ومن الواضح الفرق بينهما ، فإن الشخص لمكان صغر جثته يكون أسرع خفاء من البيوت . ووجه تعبيرهم بذلك - على ما في بعض كلماتهم - : أن الأول يحتاج إلى تقدير الابصار للبيوت ، مع أنه لا يناسب جعله حينئذ أمارة للمسافر يعمل على طبقها . ولكن الحق ابقاء النصوص على ما هي عليه من الظهور ، والمراد بها تواري الشخص عن أهل البيوت الملازم لتواري أهلها عنه . الثاني : إن سماع الأذان له مراتب : الأولى منها : سماع الأذان بحيث يتميز فصوله وحروفه ، والأخيرة سماع الهمهمة ، وما بينها مراتب . والظاهر أن المراد به هو سماعه بحيث يمتاز الصوت الأذاني عن غيره ، لأنه المنساق إلى الذهن منه ، فلا يعتبر تمييز فصوله فضلا عن حروفه ، ولا يكفي سماع صوت ما بحيث لا يمتاز أذانيته ، لأن المتبادر إلى الذهن منه سماع الأذان بما هو أذان ، كما أن تواري الشخص له مراتب ، لا أن الظاهر منه تواري أهل البيوت عن الشخص بما هم أهل ، فلا يعتبر تواري الشخص بما هو جسم ، ولا يكفي تواريه بحيث لا يمتاز الرجل عن المرأة . الثالث : إن هاتين الأمارتين في المقام ليستا بحيث تتطابقا تارة وتختلفان أخرى ، بل لو كانت مسافة إحداهما أنقص من الأخرى فهي كذلك أبدا ، ولو كانتا