شرح
ولكن بما أن التقييد لا يستلزم التصرف فيه ، بل يوجب التصرف في المراد الجدي ، مثلا :
لو قال : أكرم العلماء ثم قال : لا تكرم زيدا . يكون المستعمل فيه في الأول الجميع لا
العلماء غير زيد ، والخاص إنما يوجب التصرف في المراد الجدي ، وبسببه يحكم بعدم
إرادة تمام المدلول في العام بالإرادة الجدية ، وفي المقام كل من المنطوقين استعمل فيما
وضع له ، ويدل على الثبوت عند الثبوت مع الحصر ، إلا أنه لا بد من التصرف في مدلوله
الثاني والالتزام بعدم كونه بتمامه مرادا جديا ، والتبعيض في ذلك المقام بالالتزام بإرادة
الحصر بالنسبة إلى غير هذا الفرد مما لا محذور فيه فتدبر فإنه دقيق .
وأما الوجه الثاني فيدفعه : : أن المفهوم من المداليل الالتزامية ، والدلالة عليه
دلالة عقلية ، والتخصيص في الدلالة العقلية غير معقول ، إذ الحكم العقلي غير قابل
لذلك .
وأما الوجه الخامس ، فقد استدل له المحقق الخراساني - ره - بأن الأمور
المتعددة بما هي مختلفة لا يمكن أن يكون كل منها مؤثرا في الواحد ، للزوم الربط
الخاص بين العلة والمعلول ، ولا يكاد يكون الواحد بما هو واحد مرتبطا بالاثنين بما هما
اثنان ، فلا بد من المصير إلي أن الشرط في الحقيقة واحد وهو المشترك بين الشرطين .
وفيه : أنه في باب الأحكام الشرعية ليس تأثير وتأثر وعلية حتى يجري ذلك ،
مع أنه لو التزمنا بالوجه الثالث وهو كون المجموع شرطا لا مجال لهذا الوجه .
وأما الوجه السادس ، فيرد عليه : أن به لا يرتفع التنافي ، إذ هو إنما يكون بين
مفهوم كل منهما مع منطوق الآخر ، لأن مفهوم كل منهما انتفاء الجزاء عند انتفاء الشرط
المأخوذ فيه ، وهذا ينافي ثبوته عند ثبوت الشرط الآخر ، وعليه فلو رفع اليد عن الفهوم
في أحدهما يبقى التنافي بين مفهوم الآخر ومنطوق هذا .
فيدور الأمر بين الوجه الثالث وهو تقييد اطلاق كل من الشرطين باثبات
العدل له ، وبين الوجه الرابع وهو تقييد اطلاق كل منهما بانضمامه إلى الشرط الآخر .