شرح
ما إذا كان السفر لأجل التوصل إلى ترك الواجب فيجب التمام ، وبين ما إذا لم يكن
كذلك فيقصر .
رابعها : التفصيل بين ما إذا كان السفر علة تامة لتركه مثل ما إذا كان ترك
الواجب متوقفا على السفر بحيث لو ترك السفر لتحقق منه الواجب قهرا ، وبين ما
لم يكن كذلك ، بل كان بحيث لو ترك السفر أمكن ترك الواجب ، فيجب التمام في
الأول دون الثاني . اختاره المحقق النائيني - ره - على ما نسب إليه .
واستدل للقول بوجوب التمام مطلقا : بأن هذا السفر حرام فيشمله ما دل على
لزوم التمام في السفر المحرم .
والوجه في حرمته أمور :
الأول : إن ترك السفر مقدمة للواجب ومقدمة الواجب واجبة فالسفر المستلزم
لترك الواجب معصية لله تعالى فيجب التمام فيه .
وفيه : أن ترك أحد الضدين ليس مقدمة للضد الآخر .
الثاني : ما عن الحلي - ره - من الاجماع على أن مستلزم المحرم محرم ، فالسفر
المستلزم لترك الواجب محرم .
وفيه أنه اجماع منقول فلا يكون حجة .
الثالث : ما عن قواعد الشهيد - ره - من أن قوله تعالى ( ولا تسبوا الذين
يدعون من دون الله فيسبوا الله ) ( 1 ) إلى آخره . يدل على حرمة ما يكون سببا لفعل
الحرام ، فالسفر المزبور حرام .
وفيه أولا : أنه يحتمل اختصاص الآية الشريفة بموردها كما لا يخفى .
وثانيا : أنه يدل على حرمة التسبيب لفعل الغير الحرام ، ولا ربط له بالتسبيب
هامش
( 1 ) الأنعام آية 108 .