شرح
بمنزلة الوطن إذا سافر عنه قصر ، وإذا رجع إليه أتم ، ولم يلتزم بذلك أحد ، وهذا يوهن
دلالته ويوجب كونه مما يرد علمه إلى أهله ، والتفكيك في الحجية بين دلالاته بحيث
ينفع فيما نحن فيه بعيد عن المذاق العرفي .
وفيه : أن معنى الصحيح - والله أعلم ، ولا أقل من المحتمل إرادة - ما ذكره في
الوافي ، ومحصله : أنه إنما وجب التمام إن قدم بمكة لقصده إقامة عشرة أيام ، وإنما وجب
عليه التقصير إذا خرج إلى منى ، لأنه يذهب إلى عرفات ، وإنما أتم الصلاة إذا زار
البيت ، لأن الاتمام بمكة أحب من التقصير وإنما عليه الاتمام إذا رجع إلى منى ، لأنه
قدم مكة لطواف الزيارة وكان في عزمه الإقامة فيها بعد الفراغ من الحج ، كما يكون
في الأكثر ، ومنى من مكة أقل من بريد ، فيدل الصحيح على أن إرادة ما دون المسافة
لا تنافي عزم الإقامة ، فالحق دلالة الصحيح على ذلك .
وقد استدل الشيخ الأعظم - ره - له بصحيح أبي ولاد عن الإمام الصادق
( عليه السلام ) فيمن قصد الإقامة وصلى صلاة تامة ثم عدل عن قصد الإقامة ، إن
كنت دخلت المدينة وحين صليت بها صلاة فريضة واحدة بتمام فليس لك أن تقصر
حتى تخرج منها ( 1 ) بدعوى : ظهوره في إرادة الخروج إلى وطنه ، لا بأس به ، لكن
الأولى في تقريب دلالته : أن يقال بظهوره في إرادة الارتحال والمسافرة في مقابل
الإقامة ، وسيأتي لذلك زيادة توضيح .
ويمكن أن يستدل له أيضا بصحيح صفوان عن إسحاق بن عمار عن أبي
الحسن ( عليه السلام ) عن أهل مكة إذا زاروا عليهم اتمام الصلاة ؟ قال ( عليه السلام ) :
المقيم بمكة إلى شهر بمنزلتهم ( 2 ) فإنه وإن ورد في من يقيم إلى شهر مترددا إلا أنه إذا
ثبت كون ذلك قاطعا للسفر بالتقريب المتقدم في الصحيح الأول - ثبت في من قصد
هامش
( 1 ) الوسائل باب 18 من أبواب صلاة المسافر حديث 1 .
( 2 ) الوسائل باب 15 من أبواب صلاة المسافر حديث 11 .