تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
شرح
بمنزلة الوطن إذا سافر عنه قصر ، وإذا رجع إليه أتم ، ولم يلتزم بذلك أحد ، وهذا يوهن دلالته ويوجب كونه مما يرد علمه إلى أهله ، والتفكيك في الحجية بين دلالاته بحيث ينفع فيما نحن فيه بعيد عن المذاق العرفي . وفيه : أن معنى الصحيح - والله أعلم ، ولا أقل من المحتمل إرادة - ما ذكره في الوافي ، ومحصله : أنه إنما وجب التمام إن قدم بمكة لقصده إقامة عشرة أيام ، وإنما وجب عليه التقصير إذا خرج إلى منى ، لأنه يذهب إلى عرفات ، وإنما أتم الصلاة إذا زار البيت ، لأن الاتمام بمكة أحب من التقصير وإنما عليه الاتمام إذا رجع إلى منى ، لأنه قدم مكة لطواف الزيارة وكان في عزمه الإقامة فيها بعد الفراغ من الحج ، كما يكون في الأكثر ، ومنى من مكة أقل من بريد ، فيدل الصحيح على أن إرادة ما دون المسافة لا تنافي عزم الإقامة ، فالحق دلالة الصحيح على ذلك . وقد استدل الشيخ الأعظم - ره - له بصحيح أبي ولاد عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) فيمن قصد الإقامة وصلى صلاة تامة ثم عدل عن قصد الإقامة ، إن كنت دخلت المدينة وحين صليت بها صلاة فريضة واحدة بتمام فليس لك أن تقصر حتى تخرج منها ( 1 ) بدعوى : ظهوره في إرادة الخروج إلى وطنه ، لا بأس به ، لكن الأولى في تقريب دلالته : أن يقال بظهوره في إرادة الارتحال والمسافرة في مقابل الإقامة ، وسيأتي لذلك زيادة توضيح . ويمكن أن يستدل له أيضا بصحيح صفوان عن إسحاق بن عمار عن أبي الحسن ( عليه السلام ) عن أهل مكة إذا زاروا عليهم اتمام الصلاة ؟ قال ( عليه السلام ) : المقيم بمكة إلى شهر بمنزلتهم ( 2 ) فإنه وإن ورد في من يقيم إلى شهر مترددا إلا أنه إذا ثبت كون ذلك قاطعا للسفر بالتقريب المتقدم في الصحيح الأول - ثبت في من قصد
هامش
( 1 ) الوسائل باب 18 من أبواب صلاة المسافر حديث 1 . ( 2 ) الوسائل باب 15 من أبواب صلاة المسافر حديث 11 .