شرح
الباقر ( عليه السلام ) : من قدم قبل التروية بعشرة أيام وجب عليه إتمام الصلاة وهو
بمنزلة أهل مكة ، فإذا خرج إلى منى وجب عليه التقصير فإذا زار البيت أتم الصلاة ،
وعليه إتمام الصلاة إذا رجع إلى منى حتى ينفر ( 1 ) لعموم المنزلة .
وأورد عليه بوجوه .
الأول : ما في الجواهر وهو انصراف إرادة خصوص التمام من المنزلة فيه .
وفيه أولا : أن الانصراف غير ظاهر .
وثانيا : أن عطف ذلك على قوله ( عليه السلام ) : وجب عليه اتمام الصلاة يشهد
بإرادة العموم وإلا لزم البناء على كونه تأكيدا لما قبله ، وهو خلاف الظاهر ، بل الظاهر
سوقه لبيان حكم آخر .
وثالثا : أن تفريع وجوب القصر عليه بالخروج إلى منى على قوله : بمنزلة أهل
مكة ظاهر في إرادة انقطاع السفر ، وأن القصر يحتاج إلى سفر جديد .
الثاني : إن لازم عموم المنزلة وجوب الاتمام عليه لو مر على المحل الذي أقام
فيه دفعة واحدة ، ولم يلتزم بذلك فقيه ، وهو دليل عدم إرادة العموم منه .
وفيه : أولا أن في الصحيح نزل المقيم منزلة الأهل لا محل الإقامة منزلة الوطن
ومن الواضح أن الحكم يدور مدار العنوان المأخوذ في الدليل موضوعا حدوثا وبقاء ،
وهو في المقام المقيم ، فإذا خرج وسافر فقد زال هذا العنوان ، فلو رجع إليه لا يصدق
عليه عنوان المقيم ما لم يقصد إقامة عشرة أيام ، فلا وجه للحكم بوجوب الاتمام عليه .
وثانيا : أنه لو كان المنزل والمنزل عليه محل الإقامة والوطن أمكن الجواب عنه
بأنه كالوطن يسقط حكمه بالاعراض وسيأتي لذلك زيادة توضيح إن شاء الله تعالى .
الثالث : ما أفاده بعض المعاصرين وهو أن الصحيح صريح في أن محل الإقامة
هامش
( 1 ) الوسائل باب 3 من أبواب صلاة المسافر حديث 3 .