شرح
الاحتياط على الأجزاء المنسية والعكس فالأظهر في المقام هو التخيير بين تقديم
سجود السهو عليهما وتقديمهما عليه وتقديم إحداهما عليه ، وتأخير الأخرى عنه
كما لا يخفى .
واستدل المحقق النائيني ره - على ما نسب إليه - لوجوب تقديم الأجزاء
المنسية على سجدتي السهو بوجهين :
الأول : الأخبار الوارد في قضاء الأجزاء المنسية والسجود للسهو عنها ، فإنها
تدل على الترتيب بينها وبين السجود لها ، فيثبت ذلك في السجود لغيرها بالقطع بعدم
التفاوت بينه وبين السجود الواجب بسبب نسيان تلك الأجزاء .
الثاني : أن قضاء الأجزاء المنسية إنما وجب بسبب فوات الأجزاء في محالها ،
والسجود إنما وجب بسبب السهو الواقع في الصلاة ، فسبب الأول الجزء الداخل في
الصلاة ، وسبب الثاني أمر أجنبي عنها ، فالأول بحسب الاعتبار مقدم على الثاني ،
فيقدم القضاء على السجود .
ولكن يرد على الأول : أن ظاهر خبر علي بن حمزة المتقدم في نسيان التشهد :
كون سجود السهو للتشهد المنسي قبله لا بعده ، والجمع يقتضي التخيير بينهما .
ويرد على الثاني : أنه وجه اعتباري جعله مدركا للحكم الشرعي من مثل هذا
الفقيه الماهر من الغرائب ، فالأظهر هو التخيير في الابتداء بأي واحد منها شاء .
هذا بناءا على عدم وجوب المبادرة إلى واحد منها ، أو وجوبها إلى جميعها ، وإلا
فيجب تقديم ما يجب المبادرة إليه .