شرح
أم هو صرف الوجود ؟ فهو لا يدل عليه ، بل يمكن أن يقال : إن الاطلاق الذي هو
رفض القيود إنما يقتضي كون الشرط والسبب هو صرف وجود الطبيعة ، إذ ملاحظتها
بنحو الطبيعة السارية تحتاج إلى عناية زائدة .
وبالجملة كما أن مقتضى الاطلاق في متعلقات التكاليف كون المطلوب صرف
وجود الطبيعة كذلك يكون مقتضاه كون السبب والشرط هو صرف الوجود في
الأسباب الشرعية .
وبهذا يندفع ما ذكره المحقق النائيني - ره - من أن القضية الشرطية ترجع إلى
القضية الحقيقة فينحل الحكم فيها إلى أحكام عديدة حسب تعدد الشرط .
وجه الاندفاع : أن ذلك يتوقف على اثبات كون السبب مأخوذا بنحو الطبيعة
السارية وإلا فلا يتم ، وقد عرفت ما في المبنى .
وأما في الثاني فلأنه إذا تعدد الشرط واتحد الجزاء - الالتزام بحدوث الأثر عند
وجود كل شرط إلا أنه هو الحكم عند الشرط الأول ، وتأكده عند الشرط الثاني ، مثلا :
إذا ورد إذا بلت فتوضأ . وورد إذا نمت فتوضأ فبال المكلف ثم نام ، يكون المتحقق
عند البول وجوب الوضوء ، وعند النوم تأكد ذلك الوجوب لا يلزم منه التصرف في
شئ من الظهورات وهذا بخلاف الالتزام بتقييد إطلاق المادة في كل من القضيتين
بفرد غير الفرد الذي أريد من المادة الواقعة في حيز الخطاب الآخر الذي يكون لازمه
عدم التداخل ، فإنه يتوقف على تقييد الطلاق المادة في كل من القضيتين - .
ودعوى أنه يلزم منه التصرف في ظهور الحكم في كونه تأسيسيا مندفعة بأن
ذلك لا يستلزم كون شئ من القضيتين في غير مقام انشاء الطلب وجعل الحكم ، بل
نقول : إن الحكم المجعول في كل منهما أن حدث في محل فارغ عن مثله يكون تأسيسيا
وإن حدث في محل مشغول بمثله فهو تأكيد ، وتمام الكلام في ذلك موكول إلى محله في
الأصول .