شرح
الأحكام ، وأن المرجع هو عموم العام مطلقا ، لا سيما وأن الظاهر من الأدلة أن ثبوت
كل من القصر والتمام في مورديهما إنما هو في كل زمان مع قطع النطر عن ثبوته فيما
قبله ، كما يظهر لمن تدبر في الروايات .
ويشهد له : - مضافا إلى ذلك - خبر إسحاق بن عمار : وإن كانوا ساروا أقل
من أربعة فراسخ فليتموا الصلاة ما أقاموا فإذا مضوا فليقصروا ( 1 ) .
وأما إن عاد إلى الجزم بعد قطع شئ من الطريق ، فإن لم يكن ما بقي بعد
العود إلى الجزم مع ما قطعه حال الجزم أولا بمقدار المسافة لم يقصر ، لأن الظاهر من
الأدلة اعتبار كون مجموع المسافة صادرة عن قصد قطعها .
وإن كان بمقدار المسافة كما إذا كان سفره عشرين فرسخا فسار في حال الجزم
أولا أربعة فراسخ فتردد وسار في تلك الحال اثنى عشر فرسخا ، ثم عاد إلى الجزم فسار
أربعة فراسخ فالظاهر أنه يقصر ، لأنه يصدق أنه قطع ثمانية فراسخ عن قصد .
ودعوى : ظهور الأخبار - كخبري صفوان وعمار - في أن الموضوع هي الثمانية
المتصلة مندفعة بعدم كونها مسوقة إلا لبيان أنه لا يعتد بقطع المسافة الواقعة عن غير
قصد أو عن قصدين مستقلين : ولا تدل على اعتبار الاتصال زائدا على ذلك .
هذا ، مضافا إلى خبر إسحاق المتقدم .
حكم التابع في السفر
الخامس : لا اشكال ولا كلام في أن التابع لغيره في السفر كالمستقل فيه إذا قصد المسافة ، إنما الكلام في هذا الأمر وقع في فروع .هامش
( 1 ) الوسائل باب 3 من أبواب صلاة المسافر حديث 11 .