فقه الصادق ( ع ) — صفحة 372
كما هو المشهور بل المجمع عليه كما قيل - وجوب القصر ، والاحتياط طريق النجاة . لا يعتبر قصد المسافة الشخصية الثالث : هل يعتبر قصد شخص مسافة معينة ، أم يكفي قصد القدر المشترك المنطبق على المسافات ؟ وجهان ، نسب إلى الشهيد - ره - الأول . وحق القول : التكلم في صورتين : الأولى : ما إذا كان ناويا للمسافة الشخصية المعينة ثم بعد سير مقدار منها عدل إلى مسافة أخرى تكون بانضمام ما مضى المقدار مسافة . والأظهر في هذه الصورة وجوب القصر ، وذلك لوجهين : الأول : إن ما دل على اعتبار قصد المسافة المتقدم وما دل على أنه بالعدول عن القصد لا يقصر كالاجماع وخبر إسحاق المتقدم لا يدلان على أزيد من اعتبار قصد القدر المشترك ، وأنه لو عدل عن قصد المسافة بالمرة لا يقصر ، وفي غير ذلك لا بد من الرجوع إلى إطلاق أدلة القصر في المسافة . وبهذا البيان يظهر اندفاع ما قيل من أن المقدار من المسافة المعدول إليه لم يكن مقصودا من الأول ، وإنما قصده ثانيا بعد العدول عن الأول ، مع أن ظاهر الأدلة اعتبار كون الجميع بقصد واحد ، كما أنه ظهر اندفاع ما قيل من أن المسافة الأولى بالرجوع عنها بطلت ، والمقصد الثاني لم يبلغ المسافة . الثاني : دلالة جملة من النصوص عليه كصحيح أبي ولاد قال ، قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : إني كنت خرجت من الكوفة في سفينة إلى قصر ابن أبي هبيرة وهو من الكوفة على نحو من عشرين فرسخا في الماء فسرت يومي ذلك أقصر الصلاة ثم بدا لي في الليل الرجوع إلى الكوفة فلم أدر أصلي في رجوعي بتقصير أم بتمام ، وكيف