شرح
هيئته غير منصرفة إليه ، فمع عدم دخل الإرادة في موضوع له شئ منهما لا وجه
لدعوى ظهورها في ذلك .
وإن كان المدرك هو ما دل على اعتبار التبييت بالسفر كذيل خبر صفوان
المتقدم فيرد عليه : أنه كما يمكن أن يكون اعتبار القصد من حيث كونه فعلا للنفس
ولازم ذلك ما ذكر ، يمكن أن يكون اعتباره من حيث إنه يترتب عليه الانفعال وهو
توطين النفس ولازمه القصر في الفرض كما لا يخفى .
وحيث إنه في نفسه غير ظاهر في شئ منهما فلا بد في تقييد إطلاق دليل القصر
من الاقتصار على المتيقن ، فاعتبار شئ زائدا على العلم وتوطين النفس لا شاهد له ،
بل الإطلاقات تدل على العدم .
ويشهد لوجوب القصر في الفرض : - مضافا إلى ذلك - ما ذكره جدي العلامة -
أعلى الله مقامه - وهو أنه بعد التأمل في كلمات الأصحاب وفحاوى الأخبار يظهر
أن المراد من القصد في المقام هو مجرد الاعتقادات سواء كان باختيار منه أم لم يكن .
وبعبارة أخرى : أن الموضوع لوجوب القصر هو البعد الخاص مع اعتقاده
بتحقق ذلك سواء كان باختياره أم لا ، ولذا ترى أن الجل بل الكل صرحوا بأن
الخارج من هذا القيد هو المتحير ونحوه ممن ليس له علم بتحقق البعد الخاص منه .
ويشهد له : أنهم لم يذكروا اعتبار العلم شرطا آخر بل اقتصروا بذكر القصد .
وخبر إسحاق بن عمار عن أبي الحسن ( عليه السلام ) الوارد في قوم خرجوا في
السفر وتخلف منهم واحد ، قال ( عليه السلام ) : بلى إنما قصروا في ذلك الموضع لأنهم لم
يشكوا في مسيرهم وأن السير يجد بهم . الحديث . ( 1 )
ودعوى ضعف سنده فاسدة ، لأنه معمول به في غير هذا الفرع ، فالأظهر -
هامش
( 1 ) الوسائل باب 3 من أبواب صلاة المسافر حديث 11 .