شرح
وفيه : أن مقتضى قولهم عليهم السلام : الوقوف على حسب ما يوقفها أهلها ( 1 )
الاقتصار على التصرف على النحو الذي أوقفها أهلها ، فإذا كان الوقف على مسجد
خاص فالتصرف فيه بالصرف في مسجد آخر خلاف ذلك فلا يجوز ، وكون الجهة
واحدة لا يقتضي كون المجموع مسجدا واحدا كما هو واضح .
ومنها : أن ترك التصرف فيها تضييع لها بخلاف صرفها إلى مسجد آخر فإنه
حفظ لوقفيتها على الجهة التي تعلق بها غرض الواقف .
وفيه : أنه لا دليل على جواز العمل على وفق غرض الواقف ، بل الدليل دل
على لزوم العمل على وفق الوقف ، وعليه فإن لم يستغن ذلك المسجد الموقوف له عن
تلك الآلات لا ينبغي التوقف في عدم جواز استعمالها في غيره ، وإلا فحكمها حكم
الوقف الذي تعذر الانتفاع به في الجهة التي وقف لها ، والمشهور بين الأصحاب أنه
يصرف في وجهه البر .
وهناك أقوال أخر ، وتمام الكلام في محله .
فتحصل : أن ما وقف لمسجد لا يجوز استعماله في مسجد آخر مع عدا استغنائه
عنه وامكان استعماله فيه ، وأما مع الاستغناء فيصرف في وجوه البر بلا اختصاص له
بمسجد آخر .
ثم إنه لا فرق في ما ذكرناه بين كون الآلات من قبيل الأحجار والأخشاب
وغير ذلك مما هو من أجزاء المسجد ، وبين كونها من قبيل الفرش والسراج كما لا
يخفى .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 2 من أبواب أحكام الوقوف والصدقات من كتاب التجارة .