تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
شرح
الثاني أنا نعلم قطعا وجوب الندم على فعل القبيح أو الاخلال بالواجب ، واعترف بهما شارح التجريد ، ولعله إلى الثاني نظر الشيخ الأعظم - ره - حيث قال : فالظاهر أنه حكم بوجوبه عقلا كل من قال بالحسن والقبح العقليين . أقول : تنقيح القول في المقام - بعد ما عرفت من أن مورد البحث هو الندم والعزم على عدم العود إلى المعصية أبدا ، وأما سائر المراتب فبعضها من المعارف الواجبة كالمرتبة الأولى ، وبعضها واجب من حيث نفسه لا من حيث اسقاط العقاب كالمرتبتين الأخيرتين ، وبعضها وهو طلب المغفرة سيأتي التعرض لبيان حكمه - أن الوجه الأول الذي استدل به في التجريد لا يستفاد منه الوجوب الجعلي الشرعي ، فإن حكم العقل بوجوب دفع الضرر ليس إلا هو دركه أنه لو لم يدفعه لترتب ، ومثل هذا الحكم العقلي الذي يكون المدرك العقلاني هو ترتب العقاب لا يكون منشئا للحكم الشرعي ، ويكون نظير الحكم بوجوب الطاعة وحرمة المعصية . وأما الوجه الثاني فيرد عليه أنه إن كان المراد درك العقل حسن التوبة من جهة أن بها يدفع الضرر فمآله إلى الوجه الأول الذي عرفت ما فيه . وإن أريد به أن العقل يرى حسن الندامة والعزم على عدم العود إلى المعصية مع قطع النظر عن ذلك فيرد عليه : أن هذا ليس بنحو يستكشف منه وجوب ذلك كما لا يستكشف من دركه قبح العزم على المعصية حرمته ، ولذا لا شئ على العزم عليها وإن كان من مساوي الأخلاق . وأما الآيات والروايات الآمرة بالتوبة فهي غير ظاهرة في الوجوب المولوي الشرعي من جهة الحكم العقلي المتقدم وما فيها من التعليل بدفع العقاب ، وقد يقال : إن عدم التوبة من حيث اندراجه تحت الأمن من مكر الله تعالى الذي عد من الكبائر يكون محرما شرعيا ، ولكن ليس عدم الندم وعدم العزم على عدم العود دائما كذلك كما لا يخفى ، فالحق أن وجوب التوبة وجوب ارشادي .
فقه الصادق ( ع ) — صفحة 286 | السيد محمد صادق الروحاني