شرح
الثاني أنا نعلم قطعا وجوب الندم على فعل القبيح أو الاخلال بالواجب ،
واعترف بهما شارح التجريد ، ولعله إلى الثاني نظر الشيخ الأعظم - ره - حيث قال :
فالظاهر أنه حكم بوجوبه عقلا كل من قال بالحسن والقبح العقليين .
أقول : تنقيح القول في المقام - بعد ما عرفت من أن مورد البحث هو الندم
والعزم على عدم العود إلى المعصية أبدا ، وأما سائر المراتب فبعضها من المعارف
الواجبة كالمرتبة الأولى ، وبعضها واجب من حيث نفسه لا من حيث اسقاط العقاب
كالمرتبتين الأخيرتين ، وبعضها وهو طلب المغفرة سيأتي التعرض لبيان حكمه - أن
الوجه الأول الذي استدل به في التجريد لا يستفاد منه الوجوب الجعلي الشرعي ،
فإن حكم العقل بوجوب دفع الضرر ليس إلا هو دركه أنه لو لم يدفعه لترتب ، ومثل
هذا الحكم العقلي الذي يكون المدرك العقلاني هو ترتب العقاب لا يكون منشئا
للحكم الشرعي ، ويكون نظير الحكم بوجوب الطاعة وحرمة المعصية .
وأما الوجه الثاني فيرد عليه أنه إن كان المراد درك العقل حسن التوبة من
جهة أن بها يدفع الضرر فمآله إلى الوجه الأول الذي عرفت ما فيه .
وإن أريد به أن العقل يرى حسن الندامة والعزم على عدم العود إلى المعصية
مع قطع النظر عن ذلك فيرد عليه : أن هذا ليس بنحو يستكشف منه وجوب ذلك
كما لا يستكشف من دركه قبح العزم على المعصية حرمته ، ولذا لا شئ على العزم عليها
وإن كان من مساوي الأخلاق .
وأما الآيات والروايات الآمرة بالتوبة فهي غير ظاهرة في الوجوب المولوي
الشرعي من جهة الحكم العقلي المتقدم وما فيها من التعليل بدفع العقاب ،
وقد يقال : إن عدم التوبة من حيث اندراجه تحت الأمن من مكر الله تعالى
الذي عد من الكبائر يكون محرما شرعيا ، ولكن ليس عدم الندم وعدم العزم على عدم
العود دائما كذلك كما لا يخفى ، فالحق أن وجوب التوبة وجوب ارشادي .