فقه الصادق ( ع ) — صفحة 283
الخمر والزنا أو يكون بعنوان أنه معصية . أما على الأول ، فلأنه ليس هناك اتحاد وإن عزم عليه من حين ارتكاب المعصية السابقة ، فإن العزم على فعل ليس اصرار على الفعل الآخر . وأما على الثاني فيصدق الاصرار وإن لم يكن العزم مستمرا من الأول . وأضعف من ذلك كله اعتبار فعل المعصية مرة بعد أولى وكرة بعد أخرى ، فتدبر . في أطراف ما ذكرناه كي لا تتبادر بالاشكال . خاتمة في التوبة والكلام يقع أولا في حقيقتها ثم في حكمها . أما حقيقتها في الرجوع لغة وتنسب إلى العبد وإلى الله سبحانه فتوبة العبد رجوعه عن المعصية إلى الطاعة والبعد عن الله إلى القرب إليه ، وتوبة الله تعالى : الرجوع عن العقوبة إلى اللطف والتفضل . وفي الاصطلاح : ذكر لها مراتب : ( 1 ) الرجوع العلمي ، وهو الرجوع من الجهل الغرور إلى العلم والاقرار أي معرفة ضرر الذنوب وأنها حجاب بين العبد ومحبوبه ، وسموم قاتلة لمن يباشرها . ( 2 ) الرجوع من المسرة إلى ضدها . ( 3 ) الرجوع من الفرح بالظفر على المعصية إلى التألم من فوات المحبوب والتأسف من فعل الذنوب ، وهذا التألم والتأسف يعبر عنه بالندم . ( 4 ) الرجوع إلى العزم إلى عدم العود إلى المعصية أبدا ، وليس المراد به القصد والإرادة ، كي يقال : إنه لا يتحقق إلا بعد الوثوق بحصول ما عزم عليه ، بل المراد به البناء الملائم مع عدم الوثوق به .