شرح
والصغائر هو عدم العقاب على الصغيرة ، وأما سائر آثار الذنب فهي ثابتة لها ، ولأجلها
يصدق الاصرار ، ويكون للتوبة مجال ، وتشمله أدلة وجوب التوبة .
ويؤكد ذلك اطلاق النصوص المتقدمة وقياس تكفير الصغيرة باجتناب الكبائر
بتخلل التوبة مع الفارق ، إذ في التوبة ورد النص بأن التائب من الذنب كمن لا ذنب
له فلا يبقى شئ من آثار الذنب وهذا بخلاف التكفير باجتناب الكبائر وبالأعمال
الصالحة .
وأضعف من ذلك : ما ذكره بعض في وجه ما اختاره الشيخ الأعظم - ره - الملتزم
بأنه يصدق الاصرار مع العزم على العود من أن مستنده في اعتباره العزم في مقابل
اطلاق النصوص المقتضي لكفاية عدم الندم هو هذا الوجه الذي استند إليه المحقق
الأصفهاني - قده - بضميمة أن صورة العزم على العود إلى المعصية خارجة عما ذكر
سابقا من قوله عليه السلام من اجتنب الكبائر لم يسئل عن الصغائر .
فإنه يرد عليه - مضافا إلى ما تقدم - أنه لا وجه لدعوى خروج الصورة
المفروضة عن تحت تلك الأدلة .
وأضعف من ذلك تفصيله - ره - بين ما إذا كان العزم على المعصية مستمرا من
حين ارتكاب الصغيرة فلا يعتبر اتحاد المعصية سنخا ونوعا ، وما إذا حدث بعد فعلها
قبل التوبة فيعتبر الاتحاد ، فإنه - ره - استدل له في مقابل اطلاق النصوص بأن العرف
يأباه أي أنه مع عدم اتحاد المعصية وعدم العزم عليه من زمان الفعل السابق لا يصدق
الاصرار عرفا ، فإن غاية ما قيل في توجيه كلامه - ره - إن الاصرار لا بد فيه من نحو
من الاتحاد ، أما اتحاد المعزوم عليه مع المأتي به ، أو استمرار العزم ووحدته الاتصالية
من الملتبس بالمعصية .
ويرد عليه - على فرض تسليم المبنى من اعتبار العزم في صدق الاصرار - أن
المراد بالمعصية التي نسب إليها الاصرار أما أن يكون ذات ما هو معصية أي : شرب