تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
شرح
لأن في الخبر هكذا : قال ( عليه السلام ) : والكبائر محرمة وهي الشرك بالله وقتل النفس - إلى أن قال - والملاهي التي تصد عن ذكر الله عز وجل مكروهة كالغناء وضرب الأوتار والاصرار على صغائر الذنوب ، ومعلوم أن تغيير التعبير واطلاق مكروهة على هذه المعاصي ومحرمة على الكبائر آية اختلافهما في مراتب المبغوضية فلا يدل على أنها أيضا من الكبائر . فتحصل أنه لا دليل على كون الاصرار على الصغائر من الكبائر .

موضوع الاصرار

أما المورد الثاني فقد اختلفت كلماتهم في بيان الاصرار موضوعا من حيث إنه بمعنى فعل المعصية مع عدم التوبة ، أو بمعنى فعلها مع العزم على العود ، أو بمعنى الاكثار من فعلها ، أو المداومة عليه أو غير ذلك . والحق في المقام أن يقال : إن الاصرار في اللغة بمعنى الإقامة والمداومة والملازمة . فعن الجوهري : أصررت على الشئ : أي : أقمت ودمت . وعن النهاية : أصر على الشئ يصر إصرارا : إذا لزمه وداومه وثبت عليه . وعن القاموس : أصر على الأمر : لزم وقريب منها كلمات غيرهم والظاهر أنه ليس للشارع فيه حقيقة شرعية أو متشرعية ، بل استعماله في كلمات الشارع الأقدس إنما يكون في معناه اللغوي . وعليه فالظاهر أنه لو فعل الذنب ولم يتب منه يصدق الاصرار وذلك ، لأنه يكون للذنب آثار وتوابع باقية من الانحراف عن جادة الشرع ، والبعد عن الله تعالى واستحقاق العقوبة على فعله وابقاؤها وإعدامها بيد المذنب ، فإنه إن تاب صار كمن لا ذنب له ، وإلا تكون باقية فلو لم يتب يصدق أنه أقام على الذنب ولزمه وداومه وثبت