شرح
الاصرار على الصغائر
الجهة الرابعة : المشهور أن الاصرار على الصغائر من الكبائر ، والكلام في هذه الجهة يقع في موردين : الأول في حكم الاصرار . الثاني في موضوعه . أما المورد الأول ، فقد استدل الشيخ الأعظم - ره - على كونه من الكبائر بوجوه : منها : قوله ( عليه السلام ) : لا صغير مع الاصرار ولا كبير مع الاستغفار . وهو في خبري ابن سنان ( 1 ) وابن أبي عمير ، ( 2 ) وحديث المناهي ( 3 ) . وتقريب الاستدلال به : أن النفي في الصغيرة راجع إلى خصوص وصف الصغرية وإن كان في الكبيرة راجعا إلى نفي ذاتها حكما . وفيه : أنه لا يدل على أن الإصرار بنفسه من الكبائر وإن كان المصر إليه من الصغائر ، لأنه إنما ينفي الصغيرة ذاتها أو وصف صغرها ، وعليه فلا بد من الالتزام بأن النفي فيه أيضا راجع إلى نفي ذاتها حكما لا إلى وصف الصغرية ، وذلك لوجوه : الأول : وحدة السياق . الثاني : إن الشئ لا ينقلب عما هو عليه ، فالصغيرة بسبب الاصرار لا تنقلب كبيرة كما أن مفسدتها الضعيفة بسببه لا تنقلب قوية كي تصير كبيرة . الثالث : عدم التزام أحد بذلك ، فإنهم إنما التزموا بأن الاصرار من حيث إنه أمن من مكر الله بنفسه من الكبائر لا أنه يصير سببا لكون المصر إليه من الكبائر ، فهذه الجملة تدل على أن الاصرار يوجب رفع أثر الصغيرة وهو التكفير باجتنابهامش
( 1 ) الوسائل باب 48 من أبواب جهاد النفس حديث 3 .
( 2 ) الوسائل باب 47 من أبواب جهاد النفس حديث 11 .
( 3 ) الوسائل باب 43 من أبواب جهاد النفس حديث 8 .