شرح
دل على اعتبار الوثاقة بالأمانة والورع ، لا بد له من اعتبار إفادة الوثوق في المقام ، أما
على الأول فواضح ، وأما على الثاني ، فلأنه إذا كان الوثوق معتبرا من باب الموضوعية ،
فلا ينفع الطريق غير المفيد للوثوق ولو كان بينة ، ولكن بما أن الانصراف ممنوع ،
وظاهر الأدلة اعتبار الوثوق من باب الطريقية ، فالأظهر حجيتها مطلقا .
وفصل الشيخ الأعظم - ره - في المقام بين ما إذا كان احتمال الخلاف مستندا
إلى احتمال تعمد الكذب فلا يعتنى به ولو كان مظنونا ، وبين ما إذا كان احتمال الخلاف
مستندا إلى احتمال الخطأ والاشتباه فيعتبر الظن بالوفاق .
واستدل للشق الأول بأن ظاهر أدلة حجية الخبر عدم الاعتناء باحتمال تعمد
الكذب ، ومقتضى اطلاقها عدم الاعتناء به حتى مع الظن بالخلاف .
واستدل لما ذهب إليه في الشق الثاني بأن احتمال خطأ المخبر إنما ينفيه ظاهر
حال المخبر المعتبر عند كافة العقلاء ، وهو إنما يختص بما إذا كان احتمال الخطأ موهوما
لندرة صدوره منه .
أقول : أما ما استدل به في الشق الأول ، فيرد عليه : أن ظاهر أدلة حجية البينة
عدم الاعتناء بكلا الاحتمالين ، فتأمل .
وأما ما استدل به في الشق الثاني ، فيرد عليه : أن أصالة عدم الخطأ تكون مما
عليه بناء العقلاء حتى مع الظن بالخلاف ، ألا ترى أن الكلام الصادر من المتكلم
يتطرق فيه هذا الاحتمال ، ومع ذلك يكون ظهوره متبعا وإن لم يظن بالوفاق ، وليس
للعبد الاعتذار عن مخالفة ظهور كلام المولى بعدم الظن بالوفاق ، أو بالظن بالخلاف ،
فالأظهر حجيتها مطلقا .