تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
شرح
دل على اعتبار الوثاقة بالأمانة والورع ، لا بد له من اعتبار إفادة الوثوق في المقام ، أما على الأول فواضح ، وأما على الثاني ، فلأنه إذا كان الوثوق معتبرا من باب الموضوعية ، فلا ينفع الطريق غير المفيد للوثوق ولو كان بينة ، ولكن بما أن الانصراف ممنوع ، وظاهر الأدلة اعتبار الوثوق من باب الطريقية ، فالأظهر حجيتها مطلقا . وفصل الشيخ الأعظم - ره - في المقام بين ما إذا كان احتمال الخلاف مستندا إلى احتمال تعمد الكذب فلا يعتنى به ولو كان مظنونا ، وبين ما إذا كان احتمال الخلاف مستندا إلى احتمال الخطأ والاشتباه فيعتبر الظن بالوفاق . واستدل للشق الأول بأن ظاهر أدلة حجية الخبر عدم الاعتناء باحتمال تعمد الكذب ، ومقتضى اطلاقها عدم الاعتناء به حتى مع الظن بالخلاف . واستدل لما ذهب إليه في الشق الثاني بأن احتمال خطأ المخبر إنما ينفيه ظاهر حال المخبر المعتبر عند كافة العقلاء ، وهو إنما يختص بما إذا كان احتمال الخطأ موهوما لندرة صدوره منه . أقول : أما ما استدل به في الشق الأول ، فيرد عليه : أن ظاهر أدلة حجية البينة عدم الاعتناء بكلا الاحتمالين ، فتأمل . وأما ما استدل به في الشق الثاني ، فيرد عليه : أن أصالة عدم الخطأ تكون مما عليه بناء العقلاء حتى مع الظن بالخلاف ، ألا ترى أن الكلام الصادر من المتكلم يتطرق فيه هذا الاحتمال ، ومع ذلك يكون ظهوره متبعا وإن لم يظن بالوفاق ، وليس للعبد الاعتذار عن مخالفة ظهور كلام المولى بعدم الظن بالوفاق ، أو بالظن بالخلاف ، فالأظهر حجيتها مطلقا .
فقه الصادق ( ع ) — صفحة 253 | السيد محمد صادق الروحاني