شرح
اعتبار حصول الظن ، وإلا فالظن عند حصول السبب ليس أمرا اختياريا لتعلق
التكليف به .
وإن شئت قلت : إنه يدل على أن حضور الشخص في الجماعة في الصلوات
الخمس بمنزلة الظن ، ويكون طريقا إلى العدالة ، لا أن طريقيته منوطة بحصول
الظن ،
وعن جماعة منهم الشيخ الأعظم - ره - في رسالة العدالة اعتبار الوثوق بها .
واستدل له : بالانصراف ، وبقوله - ( عليه السلام ) في مرسل يونس : فإذا كان
ظاهره ظاهرا مأمونا ( 1 ) بتقريب أن المراد به كون ظاهره موجبا للوثوق بباطنه ، وبعبارة
أخرى : كون ظاهره موجبا لحصول الأمن الفعلي ، ومعلوم أنه مساوق للوثوق بباطنه .
وبأنه يقيد اطلاق هذه الروايات بما ورد في الجماعة والشهادة مما دل على اعتبار
الوثاقة بالأمانة والورع في الإمام والشاهد مثل قوله ( عليه السلام ) : لا تصل إلا خلف
من تثق بدينه وأمانته ونحوه غيره بدعوى : أن ظاهر هذه الأدلة اعتبار الوثوق من
باب الموضوعية لا من باب الطريقية والكاشفية ، فإذا كان كذلك فلا ينفع الطريق
غير المفيد للوثوق .
وفي الكل نظر .
أما الأول ، فلما تقدم .
وأما الثاني ، فلأن الظاهر من الخبر - كما تقدم - إرادة مأمونية ظاهره بمعنى
عدم ظهور ما يوجب الخيانة شرعا عند المعاشرة معه ، إذ حينئذ تتصف أفعاله الظاهرة
بالأمانة وعدم الخيانة .
وأما الثالث ، فلأن هذه الأدلة - كسائر الأدلة التي أخذ فيها العلم أو الوثوق
هامش
( 1 ) الوسائل باب 41 من أبواب كتاب الشهادة حديث 3 .
( 2 ) الوسائل باب 10 من أبواب صلاة الجماعة حديث 2 .